المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠١ - والأدلّة على ذلك
ويلاحظ أنّ ما جاء في هذا البيان وإنّ كان قويّاً إلاّ أنّه يفرض اشتغال ذمّة الضامن بالمثل من حيث تلف العين المضمونة, والأولى أن يقال: إنّ العين دخلت في ذمّة الضامن بذاتها وصفاتها وخصوصياتها المؤثّرة في الماليّة, والتي تبذل في مقابلتها المال، ويجب إرجاعها إلى المالك ضمن شخص العين ما أمكن، ومع التلف أو ما بحكمه امتنع إرجاعها في شخص العين، فوجب إرجاعها ضمن المثل, لكن دفع المثل ليس دفعاً للمضمون، بل هو دفع للمثل؛ لتفريغ الذمّة المشتغلة بالذات والصفة والخصوصية في العين المضمونة التالفة, فيتعيّن دفع المثل ما أمكن، وعدم اللجوء إلى القيمة عند تعذّر المثل.
قال صاحب العناوين[١]: ((ومع الشكّ في كونه من هذا أو من ذاك – أي الشكّ في كون المال مثليّاً أو قيميّاً – فلا ريب أنّ دفع مثله حينئذ أقرب من دفع قيمته، فليدفع ما هو مثله بحيث لا يكون تفاوت بينهما في الماليّة)).
[١]. العناوين, المراغي: ٣٤٥.