المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٦ - الرأي الأوّل مال متقوّم للذّمي
ويترتّب على هذا أنّ الخمر مال متقوّم في القانون المدني ويصحّ التصرف فيه، وهذا خلاف الحكم في الفقه الإسلامي حيث لا قيمة له؛ لحرمة تناوله والاتّجار به.
القسم الثاني: المال غير المتقوّم:
يعرّف المال غير المتقوّم بأنه ((ما لا قيمة له في نظر الشارع، وإن أبيح في حالة الضرورة لحفظ النفس البشريّة، أو الذي لم يحرز بالفعل، وإن كان بذاته مباح الانتفاع به شرعاً[١].
فمثال ما لا قيمة له في نظر الشرع الميتة والدم وغيرهما، ومثال ما لم يحرز بالفعل: كالطير في الهواء والسمك في الماء.
ويرد على هذا التعريف بأنّ الحيوان الضائع عن مالكه مال متقوّم يضمن إذا قتله أحد، وإن لم يحرز بالفعل.
وقد أتّفق الفقهاء على أنّ المال الذي حرّم الشارع الانتفاع به في حالة السعة والاختيار غير متقوّم، وأن حيز عليه بالفعل بالنسبة إلى المسلم. فاذا أتلف شخص خمراً لمسلم، فإنّه لا يضمنه لصاحبه؛ لأنّ الخمر لا يعتبر من الأموال المتقوّمة في الشريعة الإسلاميّة[٢]. واختلفوا بالنسبة لغير المسلم من أهل الذمّة بكونه متقوَّماً أو غير متقوّم إلى رأيين:
الرأي الأوّل: مال متقوّم للذّمي:
ذهب الحنفيّة والمالكيّة والزيديّة والإماميّة إلى أنّ الخمر والخنزير يعتبران مالاً متقوّماً عند أهل الذمّة لأمرنا بتركهم وما يدينون فيما بينهم بالانتفاع بهما، واعتبارهما مالاً متقوّماً، فنعاملهم بما يعتقدون))[٣].
[١]. البحر الرائق, ابن نجيم: ٥, ٢٧٧.
[٢]. حلية العلماء, القفال: ٥, ٢٤٨.
[٣]. البحر الرائق, ابن نجيم: ٥, ٢٧٧؛
السير الكبير, السرخسي: ٤, ٣٤؛ الزرقاني على [
Y مختصر الخليل, الزرقاني: ٣, ١٤٦؛ البحر الزخّار, ابن المرتضى: ٣,
٣٠٩؛ جواهر الكلام, النجفي: ٣٧, ٤٥.