المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠٠ - القول الأوّل عدم وجوب شراء المثل عند وجوده بأكثر من ثمنه
المبحث الثالث
زيادة قيمة المثل عن المثلي
إذا لم يجد الضامن المثل إلا بأكثر من ثمن المثلي إمّا لعزّته وإمّا لعدم وجوده إلا عند من يطلبه بأكثر من قيمته أو لكثرة الراغبين فيه.
فهل يجب على الضامن شراؤه ودفعه إلى المالك؟ أو لا يجب ذلك؟ بل لا بدّ أن يصبر المالك إلى أن يكثر المثل أو تنزّل قيمته السوقية أم يفصّل بين ما كانت زيادة القيمة من جهة السوق والرواج وبين ما كانت الزيادة لمطالبة من عنده المثل بالزيادة؟
القول الأوّل: عدم وجوب شراء المثل عند وجوده بأكثر من ثمنه:
الأظهر عند الشافعيّة والأصحّ عند الغزالي والنووي والشاشي، عدم وجوب شراء المثل عند وجوده بأكثر من ثمنه[١].
قال أبو إسحاق الشيرازي[٢]: ((يحتمل وجهين: أظهرهما أنّه يلزمه عدم شراء المثل؛ لأنّ وجود الشيء بأكثر من ثمن المثل كعدمه, كما قلنا في الماء في الوضوء والرقبة في الكفّارة)).
وجزم ابن المقري بعدم تحصيله إذا وجد بزيادة عن ثمنه بقوله[٣]: ((لزم تحصيله إن وجد بثمن المثل وان وجد بزيادة فلا)).
واعتبر صاحب النهاية أنّ وجود المثل بأكثر من ثمن المثل من فقدان المثل، وتجب فيه القيمة))[٤].
[١]. حلية العلماء, القفال: ٥, ٢١٤؛ فتح العزيز, الرافعي: ١١, ٢٨٢؛ روضة الطالبين, النووي: ٥, ٢٥؛ الأشباه والنظائر, السيوطي: ٢٠٨.
[٢]. حلية العلماء, القفال: ٥, ٢١٤.
[٣]. م. الإرشاد, ابن المقري, بدون ترقيم.
[٤]. النهاية, البصير: ٢, ٥٥.