المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٢ - ثانياً قيمة المثل المتعذّر طارئاً
قيمة التالف.
وعن تلميذه الشهيد الثاني حيث ذكر الصورة الأخيرة وهي صورة تعذّر المثل الطارئ قبل التلف، ولم يتعرّض لصورة تعذّر المثل بعد التف طارئاً بحيث يستظهر موافقته لأستاذه المحقّق الكركي في التفصيل المذكور[١].
فلا مفصّل في المقام عند الإماميّة إلا ما يظهر من ثاني المحقّقين الكركي وصاحب أنوار الفقاهة حيث قال[٢]: ((إذا تلف المغصوب المثلي ولم يوجد حين تلفه مثل له تعلقت قيمته بذمّة الغاصب تعلّقاً متزلزلاً, فإن عاد المثل قبل قبض قيمة المغصوب، كان للمالك المثل، وإن قبض القيمة كان ذلك وفاءه, وإن كان المثل بعد تلفه موجوداً فتعذر بعد وجوده ضمن الغاصب قيمة مثله)).
ولعلّ نظرهم إلى أنّه لا يمكن التكليف بالمثل مع تعذّره ابتداء قبل التلف، فينتقل إلى القيمة, بخلاف ما إذا كان غير متعذّر في أوّل الأمر، فإنّه حينئذ مكلّف بأدائه بالضرورة, فيستقرّ التكليف به، ويستصحب إلى حين أدائه؛ لذا عبّر بعضهم عن التعذّر بالإعواز المشعر بسبق الإمكان[٣].
اعتراض:
إنّ التعذّر قبل التلف لا يمنع التكليف بالمثل وتشتغل الذمة به، ولو امتنع ذلك لأمتنع أيضاً بالتعذّر بعد التلف. والتالي باطل بتسليم الخصم بثبوت المثل المتعذّر بعد التلف في الذمّة.
نعم, إنّما يمتنع ابتداء التكليف بأداء المثل فعلاً عند التعذّر، كما أنّه يمتنع ذلك بالتعذّر بعد التمكّن، وذلك لا ينافي في شغل ذمّة الغاصب أو الضامن بالمثل ابتداءً، كما لا ينافيه استدامة. فقيام الدليل على ضمان المثلي بمثله لم
[١]. مسالك الافهام, الشهيد الثاني: ٢, حجري بدون ترقيم.
[٢]. م. أنوار الفقاهة, الشيخ حسن كاشف الغطاء: ٣, بدون ترقيم.
[٣]. رسالة في الغصب, الرشتي: ٦٠.