المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٢٧ - ضمان أعلى القيم من حيـن الضمان إلـى حيـن التلف
الإحاطة بما ذكرناه من عدم إشعار في الحجّيّة المزبورة فضلاً عن الدلالة))[١].
وجاء في المكاسب: ((وأضعف من ذلك الاستشهاد بالرواية على اعتبار أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف كما حكي عن الشهيد الثاني؛ إذ لم يعلم لذلك وجه صحيح))[٢].
٢. أصالة اشتغال الذمّة بأعلى القيم لاشتغال ذمّة الضامن بالقيمة يقيناً، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة، ولا تحصل إلا بدفع أعلى القيم.
وبعبارة أوضح أنّ الضامن إذا وضع يده على العين القيميّة المضمونة اشتغلت ذمّته بها، فلو أدّى العين المضمونة مع بقائها أو أدّى قيمتها العليا مع تلفها لفرغت ذمّته يقيناً، ولو أدّى قيمته المتوسّطة أو قيمته السفلى لما حصل العلم بفراغ ذمّته[٣].
اعتراض:
إنّ المورد من موارد البراءة والأخذ بالأقلّ عند دوران الأمر بينه وبين الأكثر, كما لو تردّد الدين بين ثمانية دنانير أو عشرة دنانير؛ لأنّ متعلّق التكليف هو خصوص دفع القيمة في القيميات، وتعلّق التكليف بالزائد مشكوك فيه مدفوع بأصل البراءة.
فإن قيل: إنّ المورد ليس من موارد الشكّ في التكليف، بل من موارد تعلّق الشك في المكلّف به بناء على أنّ المستفاد من الأدلّة هو الخروج عن العهدة، فمتعلّق التكليف هو هذا المفهوم المبيّن المردّد المصداق بين الأقلّ والأكثر، فليس المشكوك من موارد البراءة بل من موارد جريان قاعدة الاشتغال.
[١]. جواهر الكلام, النجفي: ٣٧, ١٠٣.
[٢]. المكاسب, الشيخ الأنصاري: ٧, ٢٩٢.
[٣]. العقود المفصّلة, البلاغي: ١, ١٠.