المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣٥ - ضمان أعلى القيم إلـى ردّ القيمة
المبحث الثالث
ضمان أعلى القيم إلـى ردّ القيمة
حكى الشهيد الثاني عن المحقّق الحلّي في أحد قوليه أنّه لا يضمن المال القيمي إلا أعلى القيم من حين العهدة إلى حين ردّ القيمة وتردّد فيه[١].
وهو اختيار المحقّق البهائي ومحمد باقر البهبهاني فيما حكي عنهما[٢].
وأدلّتهم على ذلك:
١. أنّ القيمي مضمون بمثله كالمثلي وإنّما ينتقل إلى القيمة عند دفعها؛ لتعذّر المثل، فيجب أعلى القيم من يوم الضمان إلى دفع القيمة؛ لأنّ المثل في كلّ آن سابق على الدفع من حين التلف مضمونة على الضامن، ومن جملة حالاته حال ارتفاع القيمة، ولذا لو تمكّن من دفع المثل حالة الزيادة، كانت للمالك، فإذا تلفت في يد الضامن ضمنها[٣].
جاء في مسالك الأفهام: ((نعم, لو قلنا بأنّ الواجب في القيمي مثله كما ذهب إليه ابن الجنيد مخيّراً بين دفع المثل أو القيمة، ومال إليه المصنّف المحقّق في باب القرض أتّجه وجوب ما زاد من القيمة إلى حين دفعها, كما في المثلي))[٤].
اعتراض:
إنّ كون القيمة أعلى في وقت لا يقتضي لزوم دفعها، بل اللازم دفعها لو تلف القيمي في ذلك الوقت، مضافاً إلى أنّه لا وجه لبقاء مثل القيمي في الذمّة؛
[١]. مسالك الأفهام, الشهيد الثاني: ٢, حجري بدون ترقيم؛ شرائع الإسلام, المحقق الحلي: ٣, ٢٤٠؛ مفتاح الكرامة, العاملي: ١, ٢٠٠.
[٢]. جواهر الكلام, النجفي: ٣٧, ١٠٥.
[٣]. جواهر الكلام, النجفي: ٣٧, ١٠٤؛ العناوين, المراغي: ٣٤٧.
[٤]. مسالك الأفهام, الشهيد الثاني: ٢, حجري بدون ترقيم.