المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣٣ - ضمان أعلى القيم من حيـن الضمان إلـى حيـن التلف
٦. أنّ القيمي المغصوب مضمون على الغاصب بقاعدة ضمان اليد، فتستصحب ضمانه إلى زمان دفع أعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف؛ للشكّ في ارتفاع الضمان بدفع ما هو أقلّ من ذلك[١].
اعتراض:
إنّ المراد من استصحاب الضمان إن كان استصحاب ضمان نفس القيمي، فلازمه أن يدفع الغاصب قيمة يوم الردّ إلا أنّ هذا لا يحتاج إلى الاستصحاب؛ لأنّ القاعدة الأوّليّة تقتضي ذلك.
وإن كان المراد من الاستصحاب استصحاب ضمان القيمة، ففيه أنّ اشتغال الذمّة لم يثبت إلا بالقيمة النازلة، والزائد عليها فهو مشكوك فيه، فتجري عنه البراءة.
فالاستصحاب إمّا أنّه غير جار أصلاً أم أنّه يجري، ولكن لا يثبت إلا الاشتغال بقيمة يوم الردّ دون أعلى القيم.
٧. استدلّ العلامة الحلّي بقاعدة الحيلولة؛ لأنّ المناط واحد وهو سلب سلطنة المالك، فإنّ زمان أعلى القيم زمان إزالة يد المالك عن ماليّته, فيضمن الضامن ما أزال عن المالك من ماليته على تقدير التلف، وذلك أنّ قيمة المال في كلّ زمان مضمون عليه ولمـّا كان عدم وجوب ردّ جميع القيم؛ لأنّ المال الواحد ليس له سوى بدل واحد، فتتداخل القيم الناقصة في القيمة الأعلى[٢].
اعتراض:
أنّه على الكلام المتقدّم يجب دفع زيادة القيمة على تقدير ردّ القيمي أيضاً؛ لأنّ ردّه ليس تداركاً للماليّة الفائتة، بل للماليّة التي حيل بين المالك وبينها في
[١]. العقود المفصّلة, البلاغي: ١, ١١.
[٢]. تحرير الأحكام, العلامة الحلي, حجري بدون ترقيم.