المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٣٢ - ضمان أعلى القيم من حيـن الضمان إلـى حيـن التلف
أحدهما: المال، والآخر العين حتى يقال: إنّه كلّما ارتفعت القيمة فقد زادت الماليّة، وقد حال الضامن دون وصولها إلى المالك، بل على الضامن العين لأجل ماليّتها, فما دامت هي في الذمّة لا ينظر إلى الماليّة، سواء ارتفعت أو انخفضت.
٥. استدلّ صاحب الرياض[١] بقاعدة نفي الضرر بأنّ القيمة وإن كانت أمراً اعتبارياً إلا أنها مقوّمة للمالية، فنقصها ينقص القيمي من حيث الماليّة وهو ضرر على المالك نشأ من فعل الضامن، وهو إخراج المالك عن سلطنة ماله وحبسه عن التصرّف فيه حين ارتفاع القيمة، فلا بدّ من الخروج عن عهدته بمقتضى إطلاق نفي الضرر[٢].
اعتراض:
أ) أنّ أدلّة نفي الضرر إنّما تنفي الأحكام الضرريّة فقط، ولا تثبت حكماً آخر لكي يدفع به الضرر[٣].
ب) يلزم من نفي الضرر عن المالك ضمان زيادة القيمة السوقيّة على الضامن في صورة بقاء العين يوم أدائها عن قيمتها السابقة ولم يلتزم به أحد.
ثمّ إنّ الضرر عبارة عن النقص في الأموال أو الأعراض أو الاعضاء والأطراف أو الأنفس.
ومن البيّن أنّ نقصان وزيادة القيمة السوقيّة بعيد عن تلك الجهات كلّها.
ج) إنّ أدلّة نفي الضرر واردة في مقام الامتنان على الأمة، ومن الظاهر أنّ الحكم بكون أعلى القيم مضموناً على الضامن مناف للامتنان عليه فلا يكون مشمولاً لأدلّة نفي الضرر[٤].
[١]. الرياض, الطباطبائي: ٢, حجري بدون ترقيم.
[٢]. رسالة في الغصب, الرشتي: ٧٠.
[٣]. مصادر الحكم الشرعي, علي كاشف الغطاء: ٢, ٢٥٨.
[٤]. المصدر السابق.