المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٣ - شرح التعريف
٣. أنّ لفظ الاجزاء يحمل بنفسه المعاني الآتية:
أ) فسّر الشيخ الأنصاري والشيخ الاصفهاني والسيّد الخوئي الأجزاء هي ما يصدق عليه أسم الحقيقة[١].
قال السيّد الخوئي[٢]: ((المراد من كلمة الأجزاء التي ذكرت في التعريف إنّما هو أفراد الطبيعة، لا أجزاء المركب)).
ويرد عليه بأنّ المثل معنى إضافي، فإنّما يطلق عليه شيء بالقياس إلى مثيله، فيقال مثلاً: هذا القلم مثل القلم الآخر، فلو لم يكن له آخر يشبهه، لما صحّ إطلاق المثل عليه.
فماذا يعنون مما أفادوا؟ فإن ارادوا أنّ المراد بالجزء هو الفرد كما هو ظاهر كلامهم، بل صريح السيّد الخوئي بذلك، فإطلاق كلمة الجزء، وإرادة الفرد ليس متعارفاً لا في العرف العامّ, ولا في العرف الفقهي الخاصّ.
وإن أرادوا أنّ كلّ فرد جزء من الطبيعة باعتبار أنّ الطبيعة تتجزّأ حسب تعدّد الافراد, فمن الواضح أنّه ليس كلّ فرد مثلاً لكلّ فرد من الطبيعة أينما وجد، فإنّ لكلّ طبيعة نوعيّة لها أفراد متفاوتة من حيث القيمة والخصائص. مضافاً إلى ذلك ماذا يعنون بفرديّة الحنطة مثلاً بالطبيعة؟ فإن أريد أنّ كلّ حبّه مصداق لطبيعة الحنطة فمن الواضح أنّ الفرد فاقد القيمة, فلا يمكن فرد تساوي القيمة بينه وبين سائر الافراد لفقدان الموضوع.
وإن أريد بالفرد أوّل مرتبة من حيث الكمّيّة التي لها قيمة في السوق، فمن الواضح أنّه لا يمكن أن يكون مقياساً؛ فانّ قبضة من الحنطة ربّما تشترى بأبخس الثمن, بينما لو اجتمع من الحنطة ما يساوي مائة قبضة مثلاً فلا يكون كذلك.
[١]. المكاسب, الأنصاري: ٧, ٢٠٤؛ تعليقه على المكاسب, الأصفهاني: ١, ٨٨؛ مصباح الفقاهة, التوحيدي: ٣, ١٥٢.
[٢]. مصباح الفقاهة, التوحيدي: ٣, ١٥٢.