المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠٢ - القول الثاني وجوب شراء المثل الموجود بأكثر من ثمنه
مهما كلّفت من ثمن.
وهو قول الشيخ الطوسي وابن إدريس وفخر المحقّقين والشهيد الأوّل من الإماميّة بوجوب شراء المثل[١].
وحجّتهم في ذلك:
صدق القدرة على المثل؛ لأنّه كالعين الواجب ردّها على كلّ حال، وإن كانت مؤنة ردّها أضعاف قيمتها، وضرر الضامن لا يزول بضرر المالك، والغاصب مؤاخذ بأشقّ الأحوال، مؤيّد ذلك كلّه بفحوى حكمهم بأن تنزّل قيمة المثل حين الدفع عن يوم التلف لا يوجب الأنتقال إلى القيمة، بل ربّما احتمل بعضهم ذلك مع سقوط المثل في زمان الأداء عن الماليّة بالمرّة.
قال الشهيد الأوّل[٢]: ((ولو تعذّر المثل إلا بأضعاف قيمته كلّف الشراء على الأقرب)). وإضافة إلى ما ذكر نفي الخلاف في كتاب الخلاف حيث جاء فيه: ((إذا غصب ماله مثلٌ كالحبوب والأدهان، فعليه مثل ما تلف في يده ويشتريه بأيّ ثمن كان بلا خلاف))[٣]. وما ذكر ابن إدريس من جواز إلزام الضامن بالمثل في محلّ الظفر وإن كان أعلى قيمة من محلّ الضمان، وكان حمله يحتاج إلى مؤونة؛ لأنّه يقتضيه عدل الإسلام والأدلّة[٤].
وتفصيل المسألة وتحقيقها بأنّ زيادة المثل تكون على صورتين:
الصورة الأولى: زيادة قيمة المثل لزيادة القيمة السوقيّة:
[١]. الخلاف, الشيخ الطوسي: ١, ٦٨٠؛ السرائر, ابن إدريس: ٢, ٢٦٧, حجري؛ إيضاح الفوائد, فخر المحققين: ٢, ١٧٨؛ الدروس, الشهيد الأوّل, كتاب الغصب, حجري بدون ترقين.
[٢]. الدروس, الشهيد الأوّل, كتاب الغصب, حجري بدون ترقيم.
[٣]. الخلاف, الشيخ الطوسي: ١, ٦٨٠.
[٤]. السرائر, ابن إدريس: ٢, ٢٦٧, حجري.