المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٢ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
فقد روي عن يونس قال: ((كتبت إلى الإمام أبي الحسن الرضا a: إنّه كان لي على رجل عشرة دراهم وأنّ السلطان أسقط تلك الدراهم. وجاءت دراهم أعلى من تلك الدراهم الأولى، ولها اليوم وضعية, فأيّ شيء لي عليه؟ الأولى التي أسقطها السلطان، أو الدراهم التي اجازها السلطان؟ فكتب: لك الدراهم الأولى))[١].
ولما روي عن صفوان بن يحيى: سأل معاوية بن سعيد الإمام الصادق a عن رجل أستقرض دراهم من رجل، وسقطت تلك الدراهم أو تغيّرت ولا يباع بها شيء، ألصاحب الدراهم الدراهم الأولى؟ أو الجائزة التي تجوز بين الناس؟ فقال لصاحب الدراهم الدراهم الأولى))[٢].
٢. قيمة يوم الإعواز أو التعذّر:
وهو مذهب الحنابلة وعليه جماهير فقهائهم.
قال المرداوي[٣]: ((وإن أعوز المثل فعليه قيمته مثله يوم إعوازه)).
ودليلهم أنّ القيمة وجبت في الذمّة حين انقطاع المثل، فاعتبرت القيمة حينئذ كتلف القيمي.
ودليل وجوبها حينئذ أنّ المالك يستحقّ طلبها واستيفاءها, ويجب على الضامن أداؤها[٤].
وهو قول الشافعيّة إن كان ذلك ممّا يكون في وقت وينقطع في وقت كالعصير، وجبت قيمته وقت الانقطاع؛ لأنّه بالانقطاع يسقط المثل وتجب القيمة.
[١]. وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٢ , ٤٨٨؛ الاستبصار, الطوسي: ٣, ٩٩.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. الإنصاف, المرداوي: ٦, ١٩١.
[٤]. المغني, ابن قدامة: ٥, ٤٢١؛ الفروع, ابن مفلح: ٤, ٥٠٧؛ حاشية الروض المربع, العنقري, ١٥٢.