المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠٧ - المطلب الثاني عدم اشتراط معرفة مقدار الثمن إذا كان مثلياً في عقد السلم
وحجّته:
١. ما روي عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم من أنّه قال: ((من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم))[١]، فأذن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم في السلم على هذه الصفات لم يشترط سواها.
أعتراض:
أعترض العلامة الحلّي على ما أحتجّ به السيد المرتضى بأنّه صلیاللهعلیهوآلهوسلم بَيَّن أوّلاً النهي عن الغرر، ومن جملته جهالة مقدار الثمن، فالأذن في السلم بعدما بين أولاً غير دالّ على دعواه[٢].
ويمكن أن يجاب عليه بأنّ السيّد المرتضى يريد أن يقول: أنّ الحديث الشريف أعتبر أمرين في صحّة السلم: أحدهما العلم بالأجل، والثاني: العلم بمقدار الثمن.
ومعلوم أنّ الكيل أو الوزن إنّما هما طريقان إلى العلم به، وليسا بركنين بأنفسهما في السلم، بل حال الكيل أو الوزن في الثمن في السلم حالهما في سائر البيوع إنّما يقصدان ويعتبران؛ لأجل كونهما طريقين إلى المعرفة بالمقدار الرافعة للغرر.
ومعلوم ان تلك المعرفة الرافعة للغرر تتحقق فيما يمكن تحديده بالمشاهدة بدون كيل، أو الوزن، بلا فرق بين ان يكون مثلياً، أو قيمياً، فكأن السيد المرتضى أستفاد من الحديث الشريف أعتبار العلم بمقدار الثمن بأيّ نحو حصل، والعلم بمدّة الأجل المحدّد لتسليم المسلم فيه إلى المشتري.
[١]. صحيح البخاري, البخاري: ٢, ٣٠؛ سبل الأسلام, الصنعاني: ٣, ٨٦٥؛ سنن أبن ماجة, ابن ماجة: ٢, ١٦٥؛ نيل الأوطار, الشوكاني: ٥, ٢٥٥؛ مستدرك الوسائل, النوري, باب ٣ من أبواب السلف, الحديث (٤).
[٢]. مختلف الشيعة, العلامة الحلي: ٢, ١٨٦, حجري.