المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨ - المطلب الأوّل المعنى اللغوي للمال
وقال آخرون: إنّ المال هو الثياب والمتاع والعروض.
وأمّا من توسّع، فقد عرّفه بأنّه: كل ما يقتنى ويملك من جميع الأشياء كما مرّ، ويشهد على ذلك قوله صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ((يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك يا ابن آدم من مالك إلاّ ما أكلت فأفنيتَ، أو لبستَ فأبليتَ، أو تصدّقت فأمضيتَ))[١].
وبناءً على هذا، فإنّ المال في اللغة يشمل جميع ما يملكه الإنسان من ذهب، وفضّة، وحيوان، ونبات، وأرض.
أمّا ما لا يملكه الإنسان، فلا يسمّى مالاً في اللغة، كالطير في الهواء، والسمك في الماء، والمعادن في باطن الأرض.
ويلاحظ من جميع هذه النقول أنّ المال في اللغة يطلق على كلّ ما تملّكه الإنسان وحازة بالفعل. أمّا ما لا يملكه ولم يدخل في حيازته بالفعل، فلا يعدّ مالاً في اللغة، ومن هنا عُلِمَ سبب اختلاف العرب في إطلاق أسم المال، فكلّ فريق يسمّى ما معه مالاً، فأهل الإبل يسمّونها مالاً، وأهل النخيل يسمونها مالاً، وأهل الذهب والفضّة يسمّونها مالاً، وهكذا.
فالتغاير في معنى المال يأتي بناءً على الغالب في عرف الناس من الأموال.
ويرد على التعريف اللغوي بأنّ الدّّين مال، مع العلم بأنّه ليس داخلاً في التعريف، ولا سيّما إذا كان الدَّين في ذمّة المدين، كما لم يشمل تعريفهم المنفعة، ولم تعدّ من الأموال؛ إذ مثّلوا بالأعيان فقط ولعلّ عذرهم في ذلك أنّ وظيفة اللغوي تنحصر في بيان موارد استعمال الكلمة، فاكتفى بذكر ما يطلق عليه لفظ المال دون بيان الماهيّة.
[١]. صحيح مسلم بشرح النووي, كتاب الزهد: ١٨, ٩٤؛ سنن الترمذي, الترمذي: ج٤, ص٤٩٤.