المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٠ - المطلب الثاني القول بتخيير المالك
شرعاً ولو بالأصل، أو يكون مشكوك الاعتبار, فيدفع بالأصل[١].
الاعتراض الثاني:
ينبغي أن يعلم أنّ باب الضمانات من باب الحقوق حيث تتصادم الحقوق بعضها مع البعض، وفي مثله لا يوجد قدر متيقّن بأن تعلم أنّ المقدار الفلاني هو المتيقّن، وما زاد على ذلك هو المشكوك فيه.
ومن هنا لا يمكن القول بأنّ الرأي الفلاني مطابق للاحتياط دون الآخر؛ لأنّ الأمر في الحقوق الماليّة المتصادمة يدور دائماً بين محذورين، كما في المقام حيث قد أشرت في المقام قريباً إلى أنّ المقام يقتضي العلم الإجمالي بأنّ حقّ المالك منحصر في المثل أو القيمة، وعلى الأوّل, فإنّ إلزام المالك بقبول القيمة أو إلزام الضامن بالقيمة, ظلم، كما أنّ ألزام الضامن بالمثل في الثاني يكون ظلماً عليه، كما يكون ذلك للمالك فليس القول باشتغال الذمّة في المثل أو القيمة مطابقة الاحتياط، ولا هو القدر المتيقّن لدوران الأمر بين المتباينين.
فحديث براءة ذمّة الضامن بدفع أحدهما المرضي للمالك غريب؛ لأنّه ليس المقصود فعلاً مجرّد تفريغ ذمّة الضامن، بل المقصود إقامة العدل الإلهي بإلزام الضامن أداء حقّ المالك, ومنع المالك عن إجبار الضامن بدفع ما لا يستحقّه عليه.
[١]. دليل الفقه, الميلاني: ٢, ١٥٠.