المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٣ - أوّلاً الكتاب العزيز
ويلاحظ على الدليل أنّ البيان لا يخلو من تعسّف، بل تهافت، فالمفروض أنّ الكلام في المال القيمي، وهو كما استفيد من تحديده ما لا يوجد مماثل، في الصفات النوعيّة المقوّمة للماليّة، فدعوى اشتغال الذمّة بمثله المتعذّر ليس له معنى واضح.
كما أوضحت أنّه لا دليل أيضاً على انتقال الذمّة من اشتغال الذمّة بالعين إلى المثل التقريبي عند تلف العين، فإنّه يقتضي تفويت بعض الصفات المضمونة على المالك.
فعليه إمّا يلتزم باشتغال الذمّة بقيمة العين التالفة التي تشكّل بدلاً عن ذات العين وصفاتها المقوّمة للماليّة.
وإمّا أن يلتزم ببقاء العين التالفة في الذمّة إلى حين تفريغها بدفع ما يكون عوضاً عن ذاتها وصفاتها، وليس في القيمي إلاّ القيمة، وهذا هو الصحيح، كما تقدّمت الإشارة إليه.
المطلب الثاني: القول بدفع القيمة:
المشهور عند فقهاء المسلمين هو أداء القيمة في ضمان المال القيمي[١], والأدلة على ذلك:
أوّلاً: الكتاب العزيز:
١. قوله تعالى: [فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ][٢].
استَدلَّ بهذه الآية الشريفة القفال من الشافعيّة، والطوري من الحنفيّة باعتبار
[١]. كشاف القناع, البهوتي: ٤, ١٠٨؛ المنتقى, الباجي: ٥, ٢٧٢؛ تكملة البحر الرائق, الطوري: ٨, ١٢٥؛ حلية العلماء, القفال: ٥, ٢١١؛ جواهر الكلام, النجفي: ٣٧, ٨٦؛ البحر الزخار, المرتضى: ٤, ١٧٤.
[٢]. سورة البقرة: آية ١٩٣.