المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣١ - الاتّجاه الأوّل بقاء العين في الذمة
المبحث الثاني
ما يثبت في الذمة بعد تعذّر المثل
هنالك ثلاثة اتّجاهات فيما يثبت في الذمّة بعد تعذّر المثل.
الاتّجاه الأوّل: بقاء العين في الذمة:
ذهب بعض الفقهاء منهم جدّنا الشيخ هادي كاشف الغطاء والسيّد السبزواري إلى أنّ الذمّة مشغولة بنفس العين إلى حين الأداء، فنفس العين باقية في الذمّة، ويجب الخروج عن عهدتها[١].
فمن أخذ مال الغير تشتغل ذمّته الضامن بنفس العين باقية كانت أم تالفة ويجب تفريغ ذمّته بدفع العين وردّها إن كانت باقية، وبدفع معادلها أو بدلها إن كانت العين تالفة، وذلك من باب الوفاء، كما اذا كانت عليه منٌّ من الحنطة مثلاً؛ فإنّه باق في ذمّته إلى ان يؤدّي بدله حنطة، فإذا تعذّر كان عليه دفع قيمة ما في ذمّته حين الأداء، لا قيمة المثل المتعذّر، فيكون وفاءً أو اداءً من غير جنس، ولا ينتقل إلى البدل بمجرّد التعذّر؛ إذ لا دليل على ذلك, فكما أنّ التعذّر لا ينافي ضمان العين، فكذلك تعذّر المثل لا ينافي ضمانه؛ لعدم إناطة الأحكام الوضعيّة بالقدرة، ومثله ما لو كان عليه كلّي من غير جهة الضمان, مثل البيع والقرض، والإجارة ونحوها، فإنّه لا ينقلب بالتعذّر، ولكّنه مع المطالبة يجب الوفاء بغير الجنس[٢].
واستدلّ السيد السبزواري على ذلك بما يأتي[٣]:
[١]. م. شرح المكاسب, الشيخ هادي كاشف الغطاء: ٧٣؛ مهذّب الأحكام, السيد السبزواري: ٢١, ٣٧١.
[٢]. م. شرح المكاسب, الشيخ هادي كاشف الغطاء: ٧٣.
[٣]. مهذّب الأحكام, السيد السبزواري: ٢١, ٣٧١.