المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٢ - شرح التعريف
قيمة التالف. فالمطلوب هو البحث في كلمات الفقهاء لإثبات عدم الاكتفاء المزبور، وإلا سقط هذا الإشكال.
ثمّ إنّ إطلاق المثلي على الجنس في التعريف باعتبار مثليّة أنواعه أو أصنافه بعيد، إلا ان يهملوا خصوصيات الأصناف الموجبة لزيادة القيمة ونقصانها، فإنّ هذا الإطلاق يلزم المسامحة في التعريف؛ لاحتياجه إلى إضمار في نظم الكلام, فالتقدير يكون: المثلي: ما تساوت أجزاء أنواعه، أو أصنافه في القيمة, ومن المعلوم أنّ البناء في التعريف على عدم المسامحة فيه مهما أمكن.
٢. المراد بالتساوي تساوي قيمة أجزاء الصنف من النوع منه، أي أفراد ذلك الصنف على أن يكون ذلك التساوي من حيث الذات لا الاتّفاق.
وأوضح حسن كاشف الغطاء وتلميذه الأنصاري بأنّ المراد بالتساوي من حيث القيمة تساوي مصاديقها في القيمة بالنسبة، فيكون معناه أنّ الكمّيّة المعيّنة التي لها قيمة معيّنة، نصفها يساوي قيمة النصف الآخر، فلو فرض أنّ صنفاً من الحنطة يحمل سعراً معيّناً، كما لو كان الكيلو غرام الواحد منه مثلاً بدينار واحد، فنصفه مساوٍ لنصف القيمة، وهو نصف دينار، لا بمعنى أنّ قيمة النصف منه نصف قيمة الكلّ؛ إذ قد تكون للهيئة الاّتصالية، أو الاجتماعيّة مدخليّه في زيادة القيمة، كالدرهم الواحد مثلاً، فالواحد المنكسر نصفين ينقص عن قيمة كلّه، ولكن يساوي قيمة النصف الآخر[١].
ويرد عليه أنّ قيد التساوي من حيث القيمة غير واضح، والوجه في ذلك أنّ التساوي في القيمة يعني التساوي في الماليّة، وهو غير كافٍ, فالمعتبر في باب الضمان حفاظ امرين: أحدهما الماليّة، والآخر الخصوصيّة، والصفات التي يشمل عليها ذلك الشيء.
[١]. م. أنوار الفقاهة, حسن كاشف الغطاء: ٣, بدون ترقيم؛ المكاسب, الأنصاري: ٧, ١٨٩.