المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٩ - المطلب الثاني القول بتخيير المالك
كأن أختار القيمة مثلاً، فلا يجري أصل البراءة عمّا زاد عليها من خصوصيات المثل, فيكون ارتفاع الضمان بما لا يرضى به المالك مشكوكاً فيه, فيرجع إلى قاعدة الاشتغال؛ لأنّ المقام من دوران الأمر بين المثل والقيمة المتباينين، نظير ما لو علم في ذمّته ديناً وشكّ في كونه لأحمد أو حسين؛ فإنّ الواجب عليه أداء الدين لكلّ منهما؛ تحصيلاً للعلم بفراغ الذمّة.
ومقتضى أصالة اشتغال ذمّة الضامن، وتحصيل الموافقة القطعيّة على الضامن بدفع كلا الأمرين، وحديث نفي الضرر يعيّن ما يرضى به المالك، فيكون حاصله تخيير المالك[١].
اعتراض:
إنّ جريان أصالة الاشتغال[٢]، وأصالة عدم براءة ذمّة الضامن بدفع ما لا يرضى به المالك المقتضي لتخييره, موقوف على عدم جواز إجراء الأصل الحاكم عليهما وهو أصل البراءة عمّا لا يختاره الضامن.
أمّا جريان أصل البراءة لوجود المقتضي وعدم المانع, فيتعيّن وجوباً على الضامن، فيرتفع الاشتغال, ولا يبقى مجال لكون المالك مخيّراً بين مطالبة المثل ومطالبة القيمة, فجريان أصل البراءة في المقام لوجود المقتضي وهو الشكّ واضح، وأنّ إجراء أصل البراءة على كلّ صورة هي وظيفة الضامن؛ لأنّه المكلف بتفريغ ذمّته عما اشتغلت به.
وأمّا عدم المانع فلأنّ ما يمكن أن يكون مانعاً هو عدم رضا المالك بما يدفع الضامن، ولكنّه إمّا أن لا يكون معتبراً؛ إذ ليس له إلاّ قبول ما يجب دفعه إليه
[١]. م. شرح المكاسب, الشيخ هادي كاشف الغطاء: ٦٥.
[٢]. اصالة الاشتغال: وهي ما توجب اشتغال ذمته المكلف بالشك في المكلف به مع العلم بأصل التكليف، وسواء كان تردد المكلف به بين متباينين، أو بين الأقل والأكثر. مصادر الحكم الشرعي, علي كاشف الغطاء: ١, ١٥١.