المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨٠ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
إنّ ماهيّة القرض من الماهيات التي اختلفت على حدودها كلمات الفقهاء، فهي مردّدة بين أن تكون معاوضة[١] وبين أن تكون من الضمانات[٢]، ولكن لي محاولة في تحديد معنى القرض بنحو يمتاز عن سائر المعاوضات والضمانات، وذلك بأن ترى أنّ المعاوضات على أقسام منها:
١. ما يكون فيها المعاوضة بين ذاتين، كما في البيع حيث المعاوضة بين الثمن والمثمن.
٢. ما تكون المعاوضة بين منفعة وعين، كما في الإجارة.
٣. ما تكون معاوضة بين فعلين، كما في الهبة المعوضة، حيث إنّ المعوض هبة العين من الواهب الأوّل، والعوض هو هبة المتّهب الأوّل؛ وفاءً للشرط الذي شرط عليه الواهب الأوّل. فالمعاوضة بين الهبتين بما هما فلا المتهبين.
٤. أن تكون المعاوضة بين ذات مال والفعل وهو معنى القرض.
فواقع القرض عبارة عن تمليك العين المقترضة بعوض على المقترض، وذلك العوض فعل المقترض أعني الوفاء، وهذا الفعل يتحدّد من حيث القرض بتعيّن متعلّقة مثلاً أو قيمته، فالقرض تمليك عين الوفاء، المتعلّق بالمثل المثلي وبالقيمة في القيمي. وإطلاق القرض ينصرف إلى ذلك، ولا يحتاج إلى تصريح، ولو صرّح به كان ذلك تأكيداً لما يقتضيه الإطلاق، فتكون قيمة المثل المتعذّر في القرض يوم الأداء ايضاً.
نعم, لو أراد العدول عن المثل أو القيمة كان متوقّفاً على التراضي بين الطرفين، ولا يلزم أحدهما بغير ما قتضاه أطلاق القرض.
ويؤّكد ذلك بأنّ المستفاد من الروايات ثبوت وجوب الوفاء في القرض فقط:
[١]. جواهر الكلام, النجفي: ٢٥, ١٦؛ حاشية ردّ المحتار, ابن عابدين: ٥, ١٦١.
[٢]. المكاسب, الشيخ الأنصاري: ٦, ٤٩؛ م. منية الألباب, محمد جواد النجفي: ٤, بدون ترقيم.