المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣٦ - المطلب الثاني الأصل ردّ المثل أو القيمة
إذا علّق العهدة على الشيء نفسه، لا أنّه متعهد ببدله، والأعمّ منه ومن بدله. وهذه العهدة باقية في حالتي البقاء والتلف، والمال بنفسه في عهدته في الحالين، فلا دلالة منه ابتداء على الاشتغال بالبدل، وإنّما يستفاد الاشتغال به منه ثانياً وبالعرض حيث أنّ الحكم بالتعهّد للشيء يستلزم الخروج عن العهدة، بل وممّا دلّ من الأدلّة الأخر على لزوم تفريغ الذمّة والخروج عن العهدة، فإنّ فراغ الذمّة بأداء نفس المال لمـّا كان متعذّراً مع فرض كونه تالفاً، فلا محالة يكون الأمر بالتفريغ منزلاً على دفع البدل؛ إذ لا مقدور سواه.
ويستخرج من هذا الحكم التكليفي حكم وضعي هو أنّ الضامن مشغول بالبدل، فكما أنّ العقل بعد ما اطلّع على حكم تكليفي بوجوب الصلاة – مثلاً – ينتزع منه حكماً وضعيّاً وهو ان المأمور مشغول الذمّة بالصلاة، فكذلك فيما نحن فيه ينتزع من الحكم بوجوب دفع البدل حكم وضعي, بل حكمان وضعيان:
أحدهما: الاشتغال بفعل الدفع.
والآخر: الاشتغال بالمدفوع المستفاد من الحكم التكليفي بالالتزام، ولازم هذا المعنى دوران الاشتغال بالبدل مدار ذلك الأمر؛ لكونه من لوازمه، فان كان الأمر متعلّقاً بدفع المثل كان الاشتغال به، وإن كان متعلّقاً بدفع القيمة كان الاشتغال بها، وإن كان بدفع المثل في حال ودفع القيمة في حال آخر كان الاشتغال في حال الأوّل بالمثل، وفي الثاني بالقيمة؛
فان الاشتغال على هذا الوجه دائر مدار التفريغ وجوداً أو عدماً، ولازم من لوازمه، بل هو العلّة لحدوثه وبقائه. ومن البيّن أنّ انتفاء العلّة لانتفاء المعلول، وانتفاء المطابقة يوجب انتفاء الالتزام.
وبعبارة أخرى: المأمور به بأمر التفريغ هو دفع المخرج عن العهدة, والمفرغ للذمة أداء نفس المال، فإن كان متعذّراً مع فرض كونه تالفاً فلا محالة يكون الأمر