المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨٠ - المطلب الثالث اختلاط المثلي بأردأ منه
درهم بصاع قيمته درهمان، فإن أعطاه صاعاً من المخلوط أجبر المالك على قبوله؛ لأنّ بعضه عين حقّه وبعضه خير منه)).
الرأي الراجح:
إن خلط المال المثلي بأجود منه يعتبر تآلفاً عرفاً، ولا وجه لثبوت الشركة لا في المخلوط ولا في الثمن، بل يلزم الخالط بالمثل، فإن دفع من المخلوط أجبر المالك على القبول؛ لأنّ فيه حقّه وزيادة، وإن دفع من غيره كان له ذلك.
المطلب الثالث: اختلاط المثلي بأردأ منه:
إذا اختلط المثلي بأردأ منه كخلط زيت بزيت أردأ منه، فللفقهاء رأيان في ذلك:
أوّلاً: اختلاط المثلي بأردأ منه أستهلاك:
إذا اختلط المثلي بأردأ منه فالمشهور عند فقهاء الشافعيّة والحنابلة والزيديّة وقول للأماميّة أنّه أستهلاك[١]، ووجب على الخالط المثل، ولا يجب قبول المالك مثل زيته من المخلوط، بل ينتقل إلى المثل؛ لتعذّر ردّ العين كاملة؛ لأنّ المزج في حكم الاستهلاك من حيث اختلاط كلّ جزء من مال المالك بجزء من مال الخالط.
قال القاضي من الحنابلة[٢]: ((قياس المذهب أنّه يلزم الضامن مثله؛ لأنّه صار بالخلط مستهلكاً)). ولو رضي المالك بأخذ حقّه من المخلوط وأمتنع الخالط على دفع مال المالك من المخلوط أجبر على ذلك؛ لأنّ المالك رضي
[١]. حلية العلماء, القفال: ٥, ٢٢٩؛ تكملة المجموع, المطيعي: ١٤, ٨٤؛ الفروع, ابن مفلح: ٤, ٥٠٥؛ المغني, ابن قدامة: ٥, ٤٢٩؛ تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٢, ٣٩١، حجري؛ البحر الزخار, المرتضى: ٤, ١٨٢.
[٢]. المغني, ابن قدامة: ٥, ٤٣١؛ الفروع, ابن مفلح: ٤, ٥٠٥.