المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٤ - دلالة الحديث
والسائب بن يزيد، وله صحبة، وقد سمع من النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وهو غلام.
ورواه أحمد بن حنبل وأبن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه، وأبو داود والطيالسي في مسانيدهم، والبخاري في كتاب ((الأدب المفرد)), والحاكم في المستدرك في الفضائل.
ووقع في رواية: ((لاعباً وجادّاً)) بدون حرف ((لا)) العاطفة، ومعنى قوله: ((لاعباً)) لا يريد سرقته، ((وجادّاً)) في ادخال الأذى عليه قاصداً اللعب، وهو يريد أن يجد في ذلك ليغيظه[١].
وقال الخطابي في شرح السنن قوله: ((لاعباً جادّاً)) هو أن يأخذه على سبيل الهزل ثمّ يحبسه ولا يردّه فيكون ذلك جادّاً))[٢].
وهذا الحديث الشريف متمحّض في إثبات الحكم التكليفي، فإنّه يدلّ على وجوب الردّ، وقد علمت أنّه أعمّ من الضمان، فلا يدلّ عليه.
ثمّ إنّ الحديثين المتقدّمين يشتركان في إثبات الحكم التكليفي. أو هو مع الحكم الوضعي في المغصوب، وليس لأيّ منهما دلالة على الضمان، او وجوب دفع العوض عمّن أتلف مالاً من دون الاستيلاء عليه, فينبغي حصر الاستدلال بهما في الأموال التي تسبق اليد اليها بالحكم بالضمان، ووجوب الدفع.
وينبغي التماس دليل آخر لإثبات وجوب العوض في المتلفات التي لا يسبق الضمان فيها.
٢. قوله صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ((من وجد عين ماله، فهو أحقّ به))[٣].
[١]. سنن أبي داود, أبو داود: ٢, ٥٩٧؛ البناية, العيني: ٨, ٣٤٧.
[٢]. البناية, العيني: ٨, ٣٤٧.
[٣]. رواه البخاري ومسلم بلفظ (من أدرك
ماله بعينه عند رجل، أو أنسان قد أفلس، فهو أحق به من غيره) صحيح البخاري, البخاري:
٢, ٥٨؛ صحيح مسلم: ١٠, ٢٢١، ٢٢٢، [
Y ٢٢٣، والنسائي بلفظ قريب منه: (أيما أمرئ أفلس ثم وجد مالاً عنده
سلعته بعينها فهو أولى به من غيره) سنن النسائي, النسائي: ٧, ٢٧٤. ومستدرك الوسائل
عند أمير المؤمنين علي a أنه قال: (اذا أفلس الرجل وعنده متاع
بعينه، فهو أحق به) والموطأ, مالك بن أنس: ٢, ١٦٦، ١٦٧؛ سنن أبي داود, أبي داود: ٢,
٢٥٩؛ وسنن أبن ماجة, ابن ماجة: ٢, ٧٩٠؛ بلفظ (من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس،
فهو أحق به من غيره).