المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٢ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
فيمكن الجواب بأنّ المنساق من الآية في الأموال إنّما هو اعتداء بمثل الماليّة المستقرّة الفعليّة، لا الحادثة الزائلة، ومجرّد الشّك في كون المراد من الآية ذلك يكفي في عدم صحّة التمسك بإطلاقها؛ لأنّه تمسّك بالدليل في الموضوع المشكوك.
هذا الكلام كله فيمن أخذ بالاتجاه الثالث، وهو انقلاب المثل الى القيمة حين التعذر.
أمّا على الاتّجاه الأوّل، وهو اعتبار نفس العين في الذمّة، فلا ريب في ضمان تفاوت الماليّة بمعنى إنّه أن أفرغ ذمّته حين ترقي القيمة السوقيّة وجب عليه أداء قيمته ذلك الحين.
وأمّا لو لم يفرغ ذمّته فاستقراره في الذمّة لا دليل عليه من نقل أو عقل، بل الأصل النقلي والعقلي ينفيه.
اعتراض:
إنّ استقرار القيمة في الذمّة من فروع بقاء العين فيها وصحّة اعتبارها في الذمّة، فكلّما دلّ على بقائها في الذمّة يدلّ على اشتغالها بترقّي القيمة السوقيّة أيضاً.
ويمكن الجواب بأنّ للعين حيثيّات كثيرة: حيثيّة العينيّة من حيث هي، وحيثيّة الماليّة، إلى غير ذلك من الحيثيّات، واعتبارها في الذمّة إنّما يكون من الحيثيّة الأولى.
وأمّا من الحيثية الماليّة، فهي لا اقتضاء بالنسبة إلى مراتبها وحدودها، فلا تتعيّن تلك المراتب والحدود إلا بالتفريغ فقط, كما أنّ تفويت أعلى القيم على المالك لا يعدّ إتلافاً، وقد ثبت أنّ العين المضمونة لو ردّها الضامن لا يضمن بعد مدّة التفاوت بين قيمة الردّ ويوم الضمان.
١٣. قيمة يوم المطالبة:
حكي عن أبي حنيفة ومالك وفي وجه للشافعيّة أنّ قيمة المثل وقت المطالبة.