المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧١ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
نعم, للمالك المطالبة بماله أيّ وقت شاء بحيث يلزم الضامن دفعها. فلو كانت من الضامن تقصير في تفويت تلك الماليّة على المالك لأمكن القول باستقرارها حينئذ، كما إذا ارتفعت قيمة المثلي إلى ألف دينار مثلاً، وطالبة المالك حينئذ وتمكّن الضامن من الأداء، ومع ذلك تساهل فيه حتّى تنزّلت القيمة ويصدق عليه تسبّبه على المالك.
ولكن إذا تبادلت القيم صعوداً ونزولاً من دون طلب المالك ولا تسبّب من الضامن إلا مجرّد الضمان الذي ربّما يكون مغفولاً عنه بالمرّة، فلا تسبيب ولا تفويت. والشكّ في صدقهما زائد على مسمّى الضمان (الغصب) يكفي عدم صحّة التمسّك بالأدلّة؛ لأنه تمسك بالدليل في موضوع لم يحرز. ومن ذلك يظهر أنّه لا وجه لما ذكروا في ضمان أعلى القيم، سواء كان من حين الضمان إلى حين التلف, أم من حين الضمان إلى وقت الإعواز، أم من حين الضمان إلى حين الأداء. إلى غير ذلك ممّا ذكروا في ضمان أعلى القيم.
أمّا دعوى أنّ زمان القيمة العليا زمان الضمان أيضاً، فتشمله أدلّة ردّ المثلي باطلة؛ لأنّ زمان انخفاض القيمة أيضاً تشمله أدلّة ردّ المثلي، فتعيّن زمان التدارك بزمان الأعلى مجرّد دعوى, بل مقتضى الأصل والقاعدة التي أرسلها الفقهاء من: ((أنّ الظالم لا يظلم)) عدم ضمان أعلى القيم[١].
وإن اعترض على الكلام المتقدّم بأنّ الظاهر من قوله تعالى: [فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ][٢]. هو التضمين بأعلى القيم من يوم الاعتداء إلى يوم الأداء؛ لفرض أنّ زمان أعلى القيمة وقع الاعتداء فيه أيضاً, فيصح الاعتداء بمثله.
[١]. مهذّب الأحكام, السيد السبزواري: ٢١, ٣٦٩.
[٢]. سورة البقرة: آية ١٩٤.