المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠ - الاتّجاه الأوّل تعريف المال عند جمهور الفقهاء
فلا يؤخذ في مقابلته المال، كالحبّة والحبّتين من الحنطة، ولا يعدّ ما لا ينتفع به مالاً. كبعض الحشرات, والحيوانات, والفضلات, والديدان لخسّتها، وعدم التفات نظر الشارع إلى مثلها في التقويم، ولا تثبت الملكيّة لأحد عليها، ولا اعتبار بما يورد في الخواصّ من منافعها، فإنّها مع ذلك لا تعدّ مالاً.
ويلاحظ أنّ تعريف العلامة الحلّي يقتضي حصر الماليّة في العين، ولعلَّ عذره أنّ مقصودة هنا فيما يصحّ بيعه من الأموال, فذكر الأعيان فقط، بينما في عقد الإجارة عدّ المنفعة من الأموال, وذلك من خلال تعريفه لها بأنّها ((عقد يقتضي تمليك منفعة خاصّة بعوض معلوم))[١].
وجاء في القاعدة (٢٤٠) من كتاب القواعد والفوائد مفهوم المال من خلال الكلام في كون المبيع ممّا يتموّل، وذلك بعدم صحّة العقد على ما لا يتموّل؛ لعدم الانتفاع به، كحبّة الدخن؛ لأنّ بذل المال في مقابلها سفه[٢].
والظاهر أنّ مقياس الماليّة هو ما أشرتُ إليه سابقاً وهو ما ينتفع به منفعة محلّلة مقصودة عند العقلاء والشرع.
وحدّد صاحب المكاسب مفهوم المال بما ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء، محلّلة في الشرع، وأحترز بهذا:
أوّلاً: ما لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء، فليس مالاً عرفاً, كالحشرات والديدان؛ فإنّها لا يصحّ عرفاً بذل المال بإزائها، ونفي الفائدة عنها، وقسّم عدم الانتفاع إلى ما يستند إلى خسّة الشيء كالحشرات، وإلى ما يستند إلى قلّته كحبّة الحنطة.
وذكر أنّ ما يستند إلى قلّته ليس مالاً، وإن كان يصدق عليه الملك،
[١]. تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٢, ٢٨٦, حجري.
[٢]. القواعد والفوائد, الشهيد الأول: ٢, ٢٤٠.