المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٢١ - القول الثالث
٢. أنّ الشفيع يتملّك المشفوع فيه بمثل ما تملّك به المشفوع منه ((المشتري)) والمثل إمّا أن يكون من حيث النوع أو الصنف وأمّا من حيث المالية، وما كان له مثل من النوع والصنف يأخذه الشفيع بمثله.
وإن كان ممّا لا مثل له من نوعه وصنفه كان الأخذ بقيمته تملّكاً بالمثل معنى؛ لأنّ قيمته هو مقدار ماليته بتقويم المقوّمين.
وإنّما سمّيت قيمة لقيامه مقامه، كما أنّ ما لا مثل له هو أحد نوعي الثمن، فجاز أن يأخذ به المشفوع فيه، كما هو الحال في المثلي، فكان بمنزلة الغاصب عند تعذّر ردّ العين بردّ المثل, فيما له مثل، والقيمة في المال القيمي[١].
اعتراض:
ليست المشكلة في كيفيّة التخلّص من حقّ المشتري حتى يحاول الفقيه طرح الحلول التي يمكن تعدها لأجل الحلّ، وإنّما المشكلة هي أنّه ليس بأيدينا إطلاق أو عموم ناظر إلى جانب الثمن حتى يمكن التمسّك به لإثبات الشفعة فيما إذا كان الثمن مثلياً أو قيمياً.
القول الثالث:
إنّ الشفيع يأخذ المشفوع فيه بقيمته من الثمن وهو مذهب أهل المدينة[٢].
ودليلهم على ذلك:
أوّلاً: دفع الضرر عن الجانبين واجب، وإنّما يندفع الضرر عن المشفوع منه ((البائع)) بوصول قيمة ملكه إليه[٣].
[١]. المغني, ابن قدامة: ٥, ٥٠٥؛ بدائع الصنائع, الكاساني: ٥, ٢٧؛ المبسوط, السرخسي: ١٤, ١٢٨؛ الشفعة, عبد السلام الديلمي: ٣١٥.
[٢]. الهداية, المرغياني: ٤, ٣١؛ بدائع الصنائع, الكاساني: ٥, ٢٧؛ المبسوط, السرخسي: ١٤, ١٨.
[٣]. المبسوط, السرخسي: ١٤, ١٢٨.