المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٣ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
ويحكى هذا عن أبي علي الزجاجي والحناطي والماوردي وأبي خلف السلمي من فقهاء الشافعية[١].
وذهب محمد تلميذ أبي حنيفة إلى تعيين قيمة المثل المتعذّر يوم الانقطاع. ووجه قوله: إنّ الضمان – الغصب – أوجب المثل على الضامن – الغاصب – والمصير إلى القيمة للتعذّر، والتعذّر حصل بسبب الانقطاع، فتعتبر قيمته يوم الانقطاع كما لو استهلكه في ذلك الوقت, وهو مذهب زفر وعليه الفتوى عند الحنفيّة، كما في ذخيرة الفتاوي، وبه أفتى كثير من المشايخ، كما في كفاية حلبي والهندية كالصدر الكبير برهان الأئمّة، والصدر الشهيد حسام الدين. ورجّحه القهستاني. وقال الإتقاني: نأخذ بقول محمد وقال في منظومة الخلافيات:
|
لـو
غصــب المثلــي ثمّ انصرما |
فالواجب
القيمة يوم اختصما |
|
|
ويوم
غصب العين عند الثاني |
وحالة
الفقد لــدى الشيباني[٢] |
جاء في تبيين الحقائق: ((قال محمد: يوم الانقطاع؛ لأنّ المثل هو الواجب بغصب ذات المثل، فلا ينتقل إلى القيمة الا بالعجز عنه والعجز عنه يحصل بالانقطاع، فتعتبر قيمته يومئذ؛ وهذا، لأنّ المثل أعدل على ما بيّنّا، فلا يصار إلى القيمة مع القدرة عليه لقصورها، فلا تجب قبل انقطاع المثل للقدرة عليه؛ لأنّها خلف عنه، ولا يبقى وجوب المثل بعد انقطاعه للعجز عنه، فتعيّن اعتبار قيمته يوم الانقطاع[٣].
وردّ ابن العيني قول محمد بأنّه: ((لا يضمن المثلي بالقيمة إذا غصب ثمّ
[١]. نهاية المحتاج, الرملي: ٥, ١٦٢؛ حلية العلماء, القفال: ٥, ٢١٣؛ فتح العزيز, الراقعي: ١١, ٢٧٢.
[٢]. بدائع الصنائع, الكاساني: ٧, ١٥٠؛ حاشية الطحاوي, الطحاوي: ٤, ١٠١؛ البناية, العيني, ٨, ٣٤٢؛ الفتاوي الهندية, ٥, ١١٩؛ فتح المعين, أبو سعود: ٣, ٣١٢.
[٣]. تبين الحقائق, الزيلعي: ٥, ٢٢٣.