المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤١٨ - القول الأوّل
مذاق فقهاء الدين أنّ المشتري صرف جميع أمواله في شراء هذا الدار وتفرد بها لنفسه، فنفى a الحكم مشيراً به إلى نفي الموضوع[١].
٢. دعوى الشيخ الطوسي الإجماع في الخلاف على سقوط الشفعة في المال القيمي[٢].
ويرد على هذا الأجماع خروج جمع كثير من الفقهاء عن هذا الأجماع المدعى.
٣. أصالة عدم ثبوت الشفعة إلا في المتيقّن، وهو المال المثلي. أي أنّ المشفوع يجب بمثل الثمن الذي أخذ به، وهذا مما لا مثل له، فتعذّر الأخذ فكان بمثابة ما لو جهل الثمن فتبطل شفعته[٣].
ويرد عليه أنّ المقصود من دفع الثمن هو المعاوضة. والقيمة إنّما هي أحد البدلين، فيحصل فيها معنى المعاوضة.
ويمكن الجواب عن هذا الإيراد بأنّ الإشكال ليس من جهة عدم إمكان التخلّص من حقّ المشتري بعد الشفقة، كما أنّه ليس الإشكال من جهة عدم حصول معنى المعاوضة، لو كان الثمن قيمياً، بل من جهة أنّ الشفعة تقتضي تسلّط الشفيع على المشتري، بمعنى تمكّن الشفيع من انتزاع المبيع من يد المشتري قهراً، ومن دون حاجة إلى رضائه، وهذا حكم على خلاف القاعدة، فإنّ مقتضى القاعدة: الناس مسلّطون على أموالهم، ليس للشفيع انتزاع المبيع من المشتري بدون رضاه.
وقد ثبت ذلك حيث دلّ الدليل على ثبوت الشفعة، فلا بد من أخذ القدر
[١]. مهذّب الأحكام, السيد السبزواري: ١٨, ١٨٦؛ مختلف الشيعة, العلامة الحلي: ٢, ١٢٦.
[٢]. مسائل الخلاف, الشيخ الطوسي: ١, ٢٦٣.
[٣]. المغني, ابن قدامة: ٥, ٥٠٥؛ البحر الزخار. المرتضى: ٤, ١٤؛ مختلف الشيعة, العلامة الحلي: ٢, ١٢٦؛ الشفعة, عبد السلام الديلمي: ٣١٥.