المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٩ - ثانياً قيمة المثل المتعذّر طارئاً
الإعواز أو التعذّر زمان تلف العين، أو تأخّر عنه بأن كان المثل موجوداً حال التلف ثمّ عرض عليه الإعواز، أي أنّ التعذّر، أو الفقدان أو الإعواز سواء كان طارئاً قبل التلف أو بعده، فالقيمة المعتبرة هي قيمة المثل.
فنلاحظ أنّ مشهور الفقهاء دفع القيمة عند تعذّر المثل هي قيمة المثل المتعذّر[١]، وأنّ تفريق العلامة الحلّي وبعض الفقهاء المتأخّرين من الشافعيّة كأبي الطيّب بن سلمة[٢] بين صورتي فَقْد المثل في وقت التلف، وجوده ليس من حيث اختلافهما في الجهة المبحوث عنها، أي إنّ القيمة المعتبرة هل هي قيمة المثل المتعذّر، أم قيمة المثلي التالف؟ وإنّما هي من حيث تأتي الاحتمالات في تعيين قيمة المثل المتعذّر والوجوه المفصّلة فيها التي هي جهة أخرى في المسألة.
جاء في حواشي الشيرواني وابن قاسم العبادي: ((هل المعتبر قيمة المثل أو المغصوب؟ وجهان.
رجّح السبكي وغيره الأوّل: قالوا: لأنّه الواجب وإن كان المغصوب هو الأصل، ويبني عليهما أنّ الواجب على الأوّل الأقصى من التلف إلى انقطاع المثل، وعلى الثاني الأقصى من الغصب إلى التلف))[٣].
فلم يفصّل بين التعذّر الطارئ قبل التلف أو بعده، وإنّما كان التقسيم على وجه تعيين قيمة المثل المتعذّر أو تعيين قيمة المثلي التالف.
وذكر بعض الفقهاء أنّه لم يكن هنالك فائدة معنويّة في التقسيم المذكور، فإنّ قيم المثل وقيم المثلي لا تتفاوت للتساوي في الصفات[٤].
[١]. المبسوط, الشيخ الطوسي, كتاب الغصب, حجري بدون ترقيم؛ تحرير الأحكام, العلامة الحلي: ١٣٥؛ ايضاح الفوائد, فخر المحققين: ٢, ١٧٥.
[٢]. نهاية المحتاج, الرملي: ٥, ١٦٢.
[٣]. حواشي الشيرواني، وابن القاسم العبادي: ٦, ٢٣.
[٤]. حاشية الجمل, سليمان الجمل: ٣, ٤٧٩.