المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٣١ - المطلب الثاني الأصل ردّ المثل أو القيمة
تؤدّي)), كما ينافي بقيّة الأدلّة التي اقتضت ردّ العين، كما تقدّم.
رابعاً: أنّ الاستيلاء على العين استيلاء على قيمتها وماليّتها وخصوصياتها، فالغاصب مثلاً اعتدى على جميع ذلك، فالاكتفاء بردّ بعض ذلك وإلزام المالك بقبولها ظلم.
وأمّا دعوى استثناء الزكاة في الدين دون العين، فهو مصادرة على المدّعى، فإنّ من يلتزم بوجوب ردّ العين، يلتزم ببقائها في ملك مالكها الأصلي. فما ذكر في الدليل على عدم اشتغال الذمّة في العين، لا يرجع إلى محصل.
خامساً: أنّه لا يصار إلى التضمين بالقيمة، أو المثل والالتزام بهما مع القدرة على ردّ العين, اذ لو كانا هما الواجب الأصلي كما ذكر لألزم بهما الضامن ابتداءً.
كما أنّ الضامن يبرأ بتسليم العين المضمونة إلى مالكها مع عدم علمه بذلك؛ لتعيين العين المضمونة حقّاً له كما سبق, بخلاف المثل أو القيمة؛ لعدم تعيّن حقّه فيهما إلاّ بقبضهما؛ اذ يتمثّل حقّه في أيّ مثل أو أيّة قيمة، ولذا لا يتعيّن في المقبوض فيهما إلاّ باتّفاق الطرفين، بخلاف العين المضمونة عند الدفع.
ثم إذا كان الحكم عدم قبول القيمة أو المثل من الضامن عند وجود العين وإمكان ردّها إلاّ أن يرضى المالك فيقطع بأنّ الواجب ابتداءً عند وجود العين وإمكان ردّها بعينها هو ردّها، أمّا دفع القيمة أو المثل، فخلف، ولذا وجب فيه التراضي، لوجود معنى البدليّة[١].
ويرد على هذا الاعتراض بأنّه ليس إلاّ مصادرة على المدّعى؛ لأنّه ليس إلاّ تعبيراً عن دعوى بأنّ العين هي الأصل في الضمان، وليس في هذا الاعتراض علاج لما حاول المستدلّ الاستناد إليه من أنّ الضمان لا يتعلّق بالعين، بل المثل أو
[١]. البناية, العيني: ٨, ٣٤٧.