المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤١ - تفريغ الذمّة بدفع القيمة بعد تعذّر المثل
التركيب اتّحادي بمعنى إنّ الذّمة مشغولة في الواقع بشيء واحد ينحلّ بالتحليل العلمي إلى الماليّة وغيرها، وفي مثل ذلك ليس للمالك – المضمون له – التفرقة بأخذ البعض ورفع اليد عن البعض الآخر. نعم, لو كان التركيب انضماميّاً مثل أنّ يكون المضمون كتاباً مؤلّفاً من عدّة أجزاء متفرّقة، فللمالك في مثله الحقّ في أن يأخذ بعض الأجزاء ويبرئ ذمّة الضامن عن البعض الآخر.
٤. أنّ مقتضى الجمع بين الحقّين: حقّ الضامن، وحقّ المالك، هو دفع القيمة؛ وذلك لعدم إمكان إلزام الضامن للمثل؛ إذ المفروض تعذّره، فلا موضوع له وقتئذ.
ولا يجوز منع المالك عن المطالبة بحقّه؛ لوضوح أنّ منعه عن حقّه ظلم، فالجمع بينهما يستدعي دفع القيمة؛ وبذلك يرتفع كلا المحذورين، فلا يظلم المالك ولا يكلّف الضامن بما لا يطيقه؛ لقبح التكليف بما لا يطاق[١]، والحكم بعدم جواز مطالبة المالك بالقيمة بدلاً من المثل, هو إلزام الضامن بالمثل – مع فرض التعذّر – تكليف بما لا يطاق، وإلزام المالك على الصبر ظلم محرّم بالنقل والعقل، فلا مناص من وجوب القيمة؛ جمعاً بين الحقّين؛ فإنّه المقدور والميسور، ولا يسقط بالمعسور؛ لأنّ القاعدة المستفادة من أدلّة الضمان وجوب دفع المثلي المضمون ثمّ الأقرب اليه فالأقرب عقلاً، ومع مطالبة المالك يجب دفع القيمة؛ لأنّ إلزام الضامن بالمثل إلزام بالمتعذّر, فينتفي[٢].
ويلاحظ على الدليل رغم تماميّته أنّه يحتوي على التمسّك بقاعدة الميسور التي مفادها: ((الميسور لا يسقط بالمعسور)) المستندة إلى قوله صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ((إذا أُمِرتُم بشيء فأتوا به ما استطعتم))[٣].
[١]. مهذّب الأحكام, السيد السبزواري: ٢١, ٣٦٧.
[٢]. المكاسب, الشيخ الأنصاري: ٧, ٢٣٨.
[٣]. وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٧, ٣٤١.