المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩١ - المطلب الأوّل انقلاب المال المثلي إلى مال قيمي
الثالث: يغرم أكثر القيم عند القاضي حسين وليس للمالك مطالبته بالمثل، فمن غصب حنطة في الغلاء فتلف المغصوب عنده ثمّ طالبه المالك في الرخص فهل يغرمه المثل أو القيمة؟ لم يصحّ إطلاق الجواب بواحد منهما عنده، بل الصواب عنده أن يقال: إن تلفت وهي حنطة غرم المثل وإن صار إلى حالة التقويم ثمّ تلف فالقيمة.
كمن غصب صاع برّ قيمته درهم فطحنه فصارت قيمته درهماً وسدساً فخبّزه فصارت درهماً وثلثاً وأكله، لزمه درهم وثلث؛ لأنّه أستحقّ عليه قيمة خبز درهماً وثلثاً[١].
وأعترض بأنّ هذا يخالف فيمن غصب بيضاً فتفرّخ أو حبّاً فنبت من أنّه يردّه مع أرش النقص؛ إذ هذا من قبيل صيرورة المثلي متقوّماً.
وأجيب: بأنّه لا مخالفة للقاعدة عند التلف، وإنّما في الاعتراض المذكور مع بقاء المثلي، بينما تقييد القاعدة بالتلف[٢].
كما أنّ لفقهاء المالكيّة في ذلك ثلاثة آراء كذلك[٣]:
الأوّل: ذكر ابن القاسم في المجموعة أنّ على الضامن مثل المال المثلي، فمن غصب قمحاً فطحنه فعليه مثله؛ لأنّ الغاصب إذا صنع فيما غصب صناعة لم يكن للمغصوب من أن يأخذ ذلك إلا بأن يدفع إلى الغاصب قيمة تلك الصناعة.
الثاني: ذهب أشهب أنّ للمالك القيمي المنقلب من المثلي. فمن غصب قمحاً فطحنه يأخذ المالك الدقيق ولا شيء عليه في طحينه.
[١]. روضة الطالبين, النووي: ٥, ٢٤؛ تكملة المجموع, المطيعي: ١٤, ٦٠؛ حاشية الجمل, سليمان الجمل: ٣, ٤٧٩؛ حاشية البجيرمي, البجيرمي: ٣, ١١٨؛ فتح العزيز, الرافعي: ١١, ٢٨١.
[٢]. حواشي الشيرواني وابن قاسم العبادي: ٦, ٢١.
[٣]. المنتقى, الباجي: ٥, ٢٧٧.