المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩٣ - المطلب الثاني انقلاب المال القيمي إلى مال مثلي
ذلك.
واختلف الفقهاء في تضمين الضامن إذا انقلب المال القيمي إلى مال مثلي، وتلف فللشافعيّة ثلاثة آراء في تضمين الضامن[١]:
الأوّل: ذهب البغوي إلى أنّه يضمن الضامن مثل المثلي، لأنّه أقرب إلى الحقّ والأصل، كمن غصب رطباً، وأعتبر أنّه قيمي فصار تمراً ثمّ تلف عنده، لزم الضامن مثل التمر؛ لأنّه لا يمكن الجمع بين المثل والقيمة، ولا بدّ من إيجاب أحدهما والمثل أقرب إلى التآلف، فيكون ايجابه أولى.
وكذا الزيتون إذا اعتصر منه زيت، وكان الزيتون قيميّاً والزيت مثليّاً كان للمالك مثل الزيت المستخرج؛ لأنّه لمـّا صار القيمي مثليّاً كان المثل أولى من قيمة الأصل؛ لتقديم المثل على القيمة.
وكذلك الشاة إذا ذبحت وصارت لحماً ثمّ تلف ضمن مثل اللحم.
الثاني: إن كان المال القيمي أكثر قيمة من المثلي لزم الضامن قيمة القيمي؛ لئلا تضيع الزيادة, كما إذا كانت قيمة المال القيمي كالرطب أو الزيتون أو شاة، مثلاً أكثر من قيمة المال المثلي كالتمر أو الزيت أو اللحم، وإن كانت قيمة المال المثلي أكثر من قيمة المال القيمي أو تساوياً, لزم الضامن المثل، كما إذا كانت قيمة التمر أو الزيت أو اللحم أكثر أو مساوياً لقيمة الرطب أو الزيوت أو الشاة.
الثالث: أختار الغزالي أنّه يتخيّر بين مثل المثلي وقيمة القيمي، أي بين مثل التمر والزيت واللحم أو الرطب والزيتون والشاة[٢].
أمّا عند فقهاء الإماميّة، فإنّه إذا أنقلب المال القيمي مثليّاً ثمّ تلف وجب على
[١]. فتح العزيز, الرافعي: ١١, ٢٨١؛ روضة الطالبين, النووي: ٥, ٢٤؛ حاشية الجمل, سليمان الجمل: ٣, ٤٧٩؛ تكملة المجموع, المطيعي: ١٤, ٦٠.
[٢]. فتح العزيز, الرافعي: ١١, ٢٨١؛ روضة الطالبين, النووي: ٥, ٢٤؛ حاشية الجمل, سليمان الجمل: ٣, ٤٧١؛ تكملة المجموع, المطيعي: ١٤, ٦٠.