المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥٧ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
أن لا يكلّفه إلا بالقيمة من حين الضمان؟
٦. الفرق بين التعذّر الطارئ قبل التلف، والتعذّر الطارئ بعد التلف بضمان القيمة في الأوّل والمثل في الثاني، فيكون قيمة يوم التلف، وفي الثاني قيمة يوم الأداء.
هذا فيما اختلف قيمة زمان العهدة والتلف والإعواز والمطالبة والحكم، والأداء، أمّا إذا تّحدت, فلا ثمرة في ذلك.
وهذه هي أهمّ الأقوال والأوجه التي ذكرها الفقهاء في كتبهم تاركين الاحتمالات والأوجه الضعيفة التي لم يتطرّقوا إليها:
١. قيمة وقت العهدة أو الضمان:
المشهور من مذهب المالكيّة الذي حكاه اللخمي عن مالك وابن قاسم وجوب الضامن على الضامن (الغصب) دون ما بعده.
وأدلّتهم على ذلك أمور ثلاثة[١]:
الأمر الأول:
القاعدة الأصوليّة وهي أنّ ترتّب الحكم على الوصف يدلّ على علّيّه ذلك الوصف لذلك الحكم، وقول الرسول صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه))[٢].
قد رتّب الضمان على الأخذ باليد، فيكون الأخذ باليد هو سبب الضمان، والحديث قرينة يدل على ذلك، كمال يدلّ قول: ((على الزاني المحصن الرجم، وعلى السارق قطع اليد)) على سببيّة هذين الوصفين. فمن ادّعى أنّ غير الأخذ باليد سبب بعد ذلك فعليه الدليل؛ لأنّ الأصل عدم سببيّة غير ما دلّ عليه
[١]. الفروق, القرافي: ٤, ٢٧؛ تهذّيب الفروق, ابن المكي: ٤, ٥٨.
[٢]. سبق تخريج الحديث.