المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩٢ - المطلب الثاني انقلاب المال القيمي إلى مال مثلي
الثالث: التخيير بين أخذ المثلي أو القيمي المنقلب رواه ابن حبيب عن ابن الماجشون أنّ لرب الحنطة أن يأخذها إذا طحنها الغاصب سويقاً أو يضمنه مثلها ولا حجة للغاصب في الصنعة؛ لما روي: ((ليس لعرق ظالم حقّ))[١].
والصحيح أن يقال: إنّ العين نفسها تثبت في الذمّة ويجب إرجاعها ما دامت باقية بحكم العرف، ولو حصل تحول من حال إلى أخرى، فالحنطة التي تحوّلت إلى طحين بحكم العرف باقية بصورة الطحين، وعلى هذا يبتني حرمة التصرّف فيه وحرمة أكله، وهو باق حتى بعد صيرورته خبزاً، فيجب عليه إرجاع العين في أيّ حال وجدت ما دامت باقية[٢]، ولو فرض أنّ التحوّل أوجب نقصاً فيها أرجع العين مع الأرش؛ لأنّ التفاوت عيني وصفي، لا سوقي، وهو مضمون فلو تلفت العين بعد التحوّل، فمن حينه تثبت في الذمّة، فتبقى بالذمّة بحالتها التي ورد عليها التلف, فالمثلي إذا تحوّل إلى قيمي وورد التلف فالذمّة مشغولة بالقيمي إلى حين التفريغ، فيضمن قيمة يوم الأداء لذلك القيمي التآلف، وهو مقتضى المختار من وجوب إرجاع العين مع بقائها ولو مع التغيّر ومن ثبوت العين نفسها في الذمّة حتى مع تلفها إلى حين تفريغها.
أمّا الأقوال الأخرى، فلا تخلو من إشكال؛ لاستلزامها ضمان المال المثلي بالقيمة أو المال القيمي بالمثل، وهو مناف للقاعدة من ضمان المال المثلي بمثله، والمال القيمي بقيمته.
المطلب الثاني: انقلاب المال القيمي إلى مال مثلي:
إنّ انقلاب المال القيمي إلى مال مثلي نادر الحصول، ومثال ذلك أن تحصل في الأسواق الأموال المتماثلة في ذاتها النادرة الوجود، فتتحوّل من أموال قيميّة إلى أموال مثلية، أو كأن يصنع على مال قيمي قالب يخرج منه عدد كبير مثل
[١]. وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٧, ٣١١.
[٢]. آيات الأحكام, للجزائري: ٢٢٣.