المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٣ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
ولعلّ نظرهم في ذلك إلى أنّ مطالبة المالك قد أسقطت حقّ المالك عن المثل وعيّنت القيمة[١].
وهو ظاهر عبارة ابن إدريس، والعلامة الحلّي من الإماميّة في السرائر وتذكرة الفقهاء بأنّ العبرة بقيمة المثل المتعذّر يوم المطالبة في القرض[٢].
قال العلامة الحلّي[٣]: ((فإنّ تعذّر المثل وجب ردّ قيمته عند المطالبة)). لما قيل: إنّ المطالبة هي المعيّنة للقيمة بعد شغل الذمّة بالمثل[٤].
وأعترض على ذلك بما يلي:
١. أنّ المطالبة بمجرّدها لا توجب الانتقال إلى القيمة بحسب الحكم الوضعي وإن أوجب الانتقال إليها بحسب الحكم التكليفي, فمتى لم توجب الانتقال إلى لما في الذمّة لم يتعيّن ما في حاله من القيمة.
٢. أنّ مطالبة المالك وحكم الحاكم إنّما يتوجّهان إلى عنوان البدل والقيمة حيث يقع التبادل والموازنة, لا خصوص قيمة شخصيّة أوّلا وبالذات، ولئن نظر إليها نظراً ثانوياً فباعتبار كونه مصداقاً في ذلك الحال إذا وقعت بها المبادلة، كما فيمن نظر إليها عند طلب المعاوضة عن مال السلم القرض عند التعذّر.
١٤. قيمة يوم حكم الحاكم:
هو قول أبي حنيفة وصاحب ردّ المحتار والفتاوي الهنديّة ومجمع الضمانات ووجه للحنابلة، والصحيح في التحفة والبهجة، والأصحّ في الخزانة عند الشافعيّة بقيد إذا انقطع في بقعة معيّنة دون جميع البلاد؛ لاعتبارهم أنّ التحوّل إلى القيمة
[١]. حاشية الطحاوي, الطحاوي: ٤, ١٠١؛ درّر الحكام، علي حيدر: ٢, ٤٦٨؛ فتح العزيز, الرافعي: ١١, ٢٧٢؛ نهاية المحتاج, الرملي: ٥, ١٦٢؛ تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٨, ٣٥٦.
[٢]. السرائر, ابن إدريس: ٢, ١٦٨؛ تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٨, ٣٥٦.
[٣]. تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٨, ٣٥٦.
[٤]. م. أنوار الفقاهة, حسن كاشف الغطاء: ٣, بدون ترقيم.