المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٥ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
فتعتبر قيمته وقت الانتقال.
اعتراض:
إنّ حكم الحاكم لا يغيّر ما في الذمّة بحيث ينتقل المثل إلى القيمة، وإلا للزم عدم وجوب أداء المثل عند التمكّن من بعد حكومة الحاكم، وقبل دفع القيمة، لاستقرار القيمة حينئذ في الذمّة، ومع العلم يمكن الرجوع إلى المثل وإعطائه إلى المالك, فمقتضى حكم الحاكم الإلزام بدفع قيمة ما في ذمّة الضامن عند الإعواز وتفريغ ذمّته من المثل ودفع قيمته.
فلو حكم الحاكم على الضامن بدفع قيمة المثل، لأجل فراغ ذمّته في زمان كان اللازم عليه دفع قيمة ذلك الزمان؛ إذ لا يتحقّق الفراغ إلا به، فلو لم يدفع قيمة في ذلك الزمان مثلاً ثم زادت قيمته أو نقصت في الزمان الثاني مثلاً، كان فراغ الذمّة أيضاً بدفع قيمة ذلك الزمان الثاني بعد فرض بقاء شغل الذمّة بالمثل فيه.
وليس للحاكم تعيين قيمة ما في الذمّة كما لا يخفى، وإنّما له الإلزام بدفع قيمة ما في الذمّة لأجل البراءة منه وهي إنّما تحصل في كلّ زمان بدفع قيمته في ذلك الزمان, كما يقتضيه شغل ذمّة الضامن به إلى زمان قبض القيمة وإن حكم الحاكم بها قبل القبض.
قال الشيخ الطوسي[١]: ((إنّ حكم الحاكم بالقيمة عند الإعواز لم يؤثّر حكمه فيه، فكان له المطالبة بقيمته يوم القبض، ولا يلتفت إلى حكم الحاكم به)).
ودليله: ((إنّ الذي ثبت في ذمّته هو المثل، وحكم الحاكم عليه بالقيمة لا ينقل المثل إلى القيمة بدلالة أنّه متى زال الإعواز قبل القبض طولب بالمثل، وإن كان الذي ثبت في الذمّة هو المثل، اعتبر بدله مثله حين قبض البدل، ولا ينظر
[١]. مسائل الخلاف, الشيخ الطوسي: ١, ٢٥٧.