النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٤٦ - الشورى
فلما حضرا حاول أن يقنعهما بالبيعة لعثمان فقال سعد (أن أخترت عثمان، فعلي أحب ألي) وقال الزبير انه يؤيد علياً (ع). ثم نادى أبن عوف علياً فناجاه طويلًا وأنصرف علي عنه، فدعا عثمان فناجاه حتى الصباح، فلما صلى بهم صهيب صلاة الصبح، جمع عبد الرحمن أهل الشورى الستة، ودعا أمراء الأجناد وبعث الى المهاجرين الموجودين بالمدينة وأهل السابقة والفضل من الأنصار حتى أمتلأ بهم المسجد فقال عبد الرحمن: (أيها الناس، ان الناس قد أحبوا أن يرجع أهل الأمصار الى أمصارهم وقد عرفوا من أمامهم، فأشيروا عليّ).
فقال عماربن ياسر: (اذا اردت الا يختلف المسلمون فبايع علياً).
فقال المقداد: (صدق عمار ان بايعت علياً قلنا: سمعنا وأطعنا).
وقال ابن أبي سرح: (اذا اردت الا تختلف قريش فبايع عثمان!)
فقال عمار لأبن أبي سرح: (متى كنت تنصح المسلمين) ذلك أن ابن أبي سرح هو أحد الذين أمر رسول الله بقتلهم يوم الفتح وان تعلقوا بأستار الكعبة، غير ان عثمان تشفع له فصفح عنه الرسول (ص).
وتكلم بنوا هاشم وبنوا امية، وأوشكت أن تحدث بينهم شحناء، فقال عمار: (أيها الناس ان الله أكرمنا بنبيه، واعزنا بدينه فأنى تصرفون هذا الأمر عن بيت أهل نبيكم؟) فقال رجل من بني مخزوم: (لقد عدوت طورك يا بن سميه. وما انت وتأمير قريش لأنفسها؟) واوشكت النعرات الجاهلية أن تثور بين القوم. ولكن الأمام علي (ع)