ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٧ - أدلة الرأي الثاني
كالحيازة أو الإحياء، وهذا هو المراد بكون المعادن من المشتركات المباحة للناس.
النقطة الثالثة: إنّ أصالة عدم الاختصاص تجري في المعادن مطلقاً حتّى الموجودة منها في الأرض التي يملكها الإمام أو المالك الخاصّ؛ إذ لا مانع من جريانها غير قاعدة التبعيّة، وقاعدة التبعيّة لا تشمل مثل المعادن ممّا يعدّ عرفاً ذا ماليّة مستقلّة عن الأرض، كما نوضّح ذلك في البحوث المقبلة إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى، وبهذا يثبت جريان الدليل في مطلق المعادن.
ويرد عليه: أنّ جريان أصالة عدم الاختصاص متوقّف على عدم وجود دليل يدلّ على الاختصاص، وقد تبيّن عند الاستدلال على القول الأوّل- وهو القول بكون المعادن مطلقاً ملكاً للإمام- قيام الأدلّة الكافية الدالّة على كون المعادن ملكاً للإمام، فلا مجال في المقام للاستدلال بأصالة عدم الاختصاص.
الدليل الثالث: السيرة الجارية بين المسلمين- سواء في زمن حكومة المعصومين أو في غيره- على الأخذ من المعادن من غير إذن، تدلّ على كون المعادن من المشتركات العامّة التي يباح أخذها وتملّكها لجميع الناس.
قال في الجواهر: «مضافاً إلى السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار- في زمن تسلّطهم وغيره- على الأخذ منها بلا إذن، حتّى ما كان في الموات الذي قد عرفت أنّه لهم منها، أو في المفتوحة عنوةً التي هي للمسلمين»[١].
ويرد عليه:
[١] جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ١٠٨.