ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٤ - أدلة الرأي الثاني
بين ضعيف في دلالته وضعيف في سنده، فإنّ الروايات التي استند إليها في القول بكون المعادن من الأنفال مرسلة لا سند لها، إلّا موثّقة إسحاق بن عمّار وهي مجملة الدلالة؛ لقوّة احتمال رجوع الضمير في «منها» إلى الأرض لا إلى الأنفال، فإذا انعدم الدليل على كونها من الأنفال كانت باقية على إباحتها الأُولى.
قال في المسالك: «وأكثر الأصحاب على أنّ المعادن مطلقاً للناس شرعاً، عملًا بالأصل»[١].
وقال في كتاب الخمس من مصباح الفقيه: «وعن جملة من الأصحاب بل الأشهر أنّ الناس فيها- أي في المعادن- شرع سواء، فهي باقية على إباحتها الأصليّة سواء كانت في أرض الإمام (ع) أو في غيرها»[٢].
ويرد على الاستدلال بأصل الإباحة:
أوّلًا: ما ذكرناه سابقاً من قيام الدليل على كون المعادن ملكاً للإمام (ع)، فلا يصل الدور إلى جريان أصل الإباحة.
وثانياً: إن أُريد بأصل الإباحة إباحة التملّك- أي أصالة كونه من المشتركات العامّة التي يملكها من حازها أو أحياها- فلا نسلّم وجود قاعدة أو أصل عملي شرعي أو عقلائي من هذا القبيل، ولا دليل عليه إلّا ما قد يتوهّم من دلالة قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً[٣] على ذلك، ولا أساس له؛ لقصور دلالة الآية عن ذلك، فإنّ اللام فيها بمعنى «لأجل»، فيكون
[١] مسالك الأفهام، ج ٢، ص ٢٩٤، الطبعة الحجريّة.
[٢] مصباح الفقيه( للهمداني)، ص ١٥٤، الخمس.
[٣] سورة البقرة: ٢٩.