ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٣ - أدلة الرأي الثاني
الكريمة الويل على مرتكبه[١]، وأنّه لا يحلّ منعهما عند الطلب؛ لأنّهما من ضرورات العيش، ولا قيمة لليسير منهما الذي تتعارف الحاجة إليه وطلبه بين الناس في حياتهم الشخصيّة، ولا يطلبهما إلّا من احتاج إليهما لضرورة، فمنعهما من مصاديق منع الماعون، وقد جاء في تفسير الماعون: أنّه القليل القيمة ممّا فيه منفعة، وأنّ المراد به في الآية الكريمة ما يتعاوره الناس بينهم؛ من الدلو والفأس والقدر وما لا يمنع كالماء والملح[٢].
فلا علاقة للرواية بالبحث الذي نحن فيه؛ من حكم ملكيّة المعادن- ومنها الملح- بالأصل وقبل استيلاء أيدي الأشخاص عليه.
الدليل السادس: المدلول الالتزامي لأدلّة وجوب الخمس في المعدن، فإنّها تدلّ على ملكيّة واجد المعدن للمعدن، وهذا يعني كون المعدن من المباحات التي يملكها من وجدها بالإحياء أو الاستيلاء.
أمّا دلالتها على ملكيّة واجد المعدن للمعدن: فلأنّ وجوب الخمس في المال متفرّع على ملكيّة صاحب المال للمال؛ وإلّا فلا معنى لدفع الخمس ممّا لا يملكه الدافع، كما أنّ وجوب دفع الخمس من المعدن يدلّ بالالتزام على بقاء الأربعة أخماس الأُخرى في ملكيّة واجد المعدن، ولا يمكن حمل هذه الروايات على خصوص ما إذا كان المعدن موجوداً في الأرض التي يملكها واجد المعدن
[١] فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ\* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ\* الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ\* وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ سورة الماعون: ٤- ٧.
[٢] مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٤٨.