ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٤ - الأمر الثاني
أنّ المصلحة العامّة تقتضي ذلك، فلها أن تقطع صلة المالك الخاصّ بالملك نهائيّاً، وتنتزع المال المملوك منه وتسلّمه لمستثمر آخر، كلّ ذلك وفقاً لما تراه من المصلحة العامّة التي تعتبر الدولة قائمة على رعايتها وموظّفة لحمايتها.
في حين أنّ صلاحيّة انتزاع المال من المالك الخاصّ يصعب تبريرها على فرض انعدام الملكيّة الطوليّة؛ فإنّ المالك الخاصّ بعد استيلائه على المال بطريق مشروع، وتمتِّعه بحقّ الملكيّة الخاصّة المطلقة بطبيعتها على ذلك المال، قد لا يوجد ما يبرّر لغيره- وإن كان هو الدولة الشرعيّة- حقّ انتزاع الملك منه وسلبه حقّه المشروع في التمتّع بمملوكه الخاصّ.
وتظهر الفائدة أيضاً في أنّ الحقوق التي تنشأ للمالك الثاني في المال لا يمكن أن تزيد على الحقوق الثابتة بالأصل بناءً على كون ملكيّته ملكيّة طوليّة؛ وذلك لأنّ الملكيّة الثابتة- بناءً على الطوليّة- ملكيّة مستمدّة من الملكيّة الأُولى حدوثاً وبقاءً، فلا يمكن أن تزيد عليها في الآثار والنتائج. أمّا عند انتفاء الملكيّة الطوليّة فليس هناك ما يحدّد الحقوق الناتجة عن السبب العارض الموجب للملكيّة.
ثمّ إنّ القول بملكيّة المسلمين لا يتحمّل الملكيّة الطوليّة في موارد الملكيّة بالعارض إذا كان السبب العارض إقطاعاً مجّانيّاً لا يعود بنفع عامّ إلى المسلمين، بخلاف القول بملكيّة الإمام، فإنّه يتّسع للملكيّة الطوليّة في جميع مواردها حتّى هذا المورد، ويكفي في الملكيّة الطوليّة- في موارد الإقطاع المجّاني إذا كان المالك الأصل هو الإمام- كون ملكيّة المقطع له مقيّدةً بملكيّة الإمام غيرَ مطلقة بالنسبة إليه، ولا يكفي هذا القدر فيما هو ملك للمسلمين؛ لضرورة أن يعود شيء من نفع المال إلى المسلمين، وهو منتفٍ في موارد الإقطاع المجّاني عادةً.