ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦ - النقطة الثانية المعدن في لغة الحديث
والذي يبدو من عبارة السؤال وطريقة الجواب أنّ السائل كان قد خفي عليه اندراج الملّاحة في موضوع وجوب الخمس؛ لاحتماله اختصاص الوجوب بمعادن الذهب والفضّة، فبيّن الإمام (ع) أنّ موضوع الوجوب هو مطلق المعدن الشامل لمورد السؤال.
والذي يؤيّد وجود حالة من الشكّ والترديد في أذهان المتشرّعة حول شمول وجوب الخمس لغير معادن الذهب والفضّة: ما ورد في بعض الروايات من التأكيد على شمول الخمس لغير معادن الذهب والفضّة؛ كالرصاص والصفر والحديد وغير ذلك، كما يلاحظ في ذيل الرواية المبحوث عنها وكذا في صحيحة الحلبي: وعن المعادن كم فيها؟ قال: «الخمس»، وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان من المعادن كم فيها؟ قال: «يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضّة»[١].
وعلى أيّة حال، فإنّ الظاهر من كلام الشارع- عند تعرّضه لتطبيق الموضوع على مصداقه- إرادة الموضوع العرفي لا الشرعي؛ لأنّ الظاهر من حال الشارع بما هو شارع بيان الحكم الشرعي المترتّب على الموضوعات العرفيّة كما هي لدى العرف، والخروج عن قاعدة العرف في تحديد الموضوعات بحاجة إلى مؤونة زائدة لا بدّ أن يدلّ عليها دليل.
فما ذكره في المستند- من كون الملّاحة مصداقاً شرعيّاً للمعدن بمقتضى الصحيحة- غير مستند، بل الظاهر إرادة تحديد الموضوع العرفي تمهيداً لبيان الحكم الشرعي، كما وضّحناه.
[١] وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٤٩٢، الباب ٣، من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٢.