ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٧ - التقريب الثالث
والذي يؤكّد دلالة الآيتين على ملكيّة الله ورسوله والإمام من بعده لما في الأرض: ما ذكره السيّد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلًا من تفسير النعماني بإسناده عن عليّ (ع)- بعدما ذكر الخمس وأنّ نصفه للإمام- قال: «إنّ للقائم بأُمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول الله (ص)- إلى أن قال:- فما كان لله ولرسوله فهو للإمام وله نصيب آخر من الفيء. والفيء يقسم قسمين: فمنه ما هو خاصّ للإمام، وهو قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالى في سورة الحشر: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ، وهي البلاد التي لا يوجف عليها بخيل ولا ركاب، والضرب الآخر: ما رجع إليهم ممّا غُصبوا عليه في الأصل، قال تَبَارَكَ وَتَعَالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، فكانت الأرض بأسرها لآدم، ثمّ هي للمصطفين الذين اصطفاهم الله وعصمهم، فكانوا هم الخلفاء في الأرض، فلمّا غصبهم الظلمة على الحقّ الذي جعله الله ورسوله لهم، وحصل ذلك في أيدي الكفّار وصار في أيديهم على سبيل الغصب، حتّى بعث الله رسوله محمّداً (ص)، فرجع له ولأوصيائه، فما كانوا غُصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف، فصار ذلك ممّا أفاء الله به؛ أي ممّا أرجعه الله إليهم»[١].
ويرد على هذا الدليل: أنّ الآية الأُولى وإن دلّت على أنّ لله في الأرض خليفة يخلفه في عياله وأمواله، غير أنّ دعوى أنّ الأرض كلّها لله ملكيّةً
[١] وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٥٣٠- ٥٣١، الباب ١ من أبواب الأنفال من كتاب الخمس، الحديث ١٩.