ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٦١ - الرأي الثالث
وظاهر هذا القول أنّ المعادن المتواجدة في أرض الصلح التي يملكها أهلها تكون ملكاً للمسلمين، كما هو الحال في الأرض المفتوحة عنوةً. وعلى هذا فإذا صنّفنا الأراضي من حيث نوع الملكيّة فيها إلى ثلاثة أقسام:
أوّلًا: الأراضي التي يملكها الإمام.
ثانياً: الأراضي التي يملكها المسلمون.
ثالثاً: الأراضي التي يملكها أهلها المصالحون عليها.
كانت المعادن المتواجدة في النوع الأوّل من الأراضي ملكاً للإمام، والمتواجدة في النوعين الأخيرين ملكاً للمسلمين.
ثمّ إنّ النتائج المترتّبة على هذا الرأي تتّفق مع نتائج الرأي الأوّل القائل بكون المعادن كلّها للإمام، إلّا في أمرين:
الأوّل: عدم جواز إقطاع الإمام لها على بعض التقادير، فلا يجوز إقطاع المعادن المتواجدة في النوعين الأخيرين من الأراضي لكونها ملكاً للمسلمين، ويختصّ جواز الإقطاع بما يملكه الإمام؛ وهو المعادن المتواجدة في الأراضي التي يملكها.
الثاني: قد يقال بعدم جواز انتفاع الكافر بما يملكه المسلمون، فالمعادن المتواجدة في القسمين الأخيرين من الأراضي لا يجوز للكافر الانتفاع بها مطلقاً، ولا يوجب إحياؤها أو حيازة شيء منها حقّاً له على كلّ تقدير؛ لكون هذه المعادن ملكاً للمسلمين، فليس لغيرهم فيها حقّ.
ويمكن القول: بأنّ ملكيّة المسلمين لها لا تنافي جواز انتفاع الكافر بها مشروطاً بإذن الإمام إزاء ما يأخذه من الكافر من الأُجرة التي يعود نفعها إلى المسلمين، فملكيّة المسلمين لرقبة المعدن إنّما تعني ضرورة رجوع منافعها إلى