ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧ - النقطة الثانية المعدن في لغة الحديث
٤. روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة: أنّ رسول الله (ص) قال:
«العجماء جُبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس»[١].
قال ابن حجر في شرحه: «قال ابن بطال: ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أنّ المعدن كالركاز، واحتجّ لهم بقول العرب: أركز الرجل؛ إذا أصاب ركازاً، وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن. والحجّة للجمهور: تفرقة النبيّ بين المعدن والركاز بواو العطف، فصحّ أنّه غيره»[٢].
وقد اتّضح ممّا أسلفناه في نقل كلام اللغويّين: كون الركاز شاملًا للمعدن والكنز القديم، فهو أعمّ من المعدن؛ يشمله ويشمل غيره. ويؤيّد ذلك: ما جاء في النصّ المذكور من الاحتجاج بقول العرب، وأمّا ما ذكره ابن حجر نقلًا عن ابن بطال من الاحتجاج بالتعبير الوارد في الرواية المنقولة عن النبيّ (ص) في الردّ على أبي حنيفة ودعم ما ذهب إليه الجمهور، فهو واضح البطلان؛ فإنّ مجرّد التفرقة بين المعدن والركاز والعطف بينهما بالواو لا يدلّ على المباينة وإن سلّمنا دلالته على المغايرة، ويكفي في المغايرة بين طرفي العطف أن يكون بينهما عموم وخصوص، وأن يكون الركاز دالّاً على الأعمّ من المعدن، كما أسلفناه.
٥. روى البيهقي في سننه الكبرى بإسناده عن عبدالله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص):
«الركاز: الذهب الذي ينبت في الأرض».
[١] صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٣٧.
[٢] فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ج ٣، ص ٣٦٤.