ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١١ - دليل الرأي الرابع
على الإباحة في خصوص المعادن الظاهرة يوجب تقييد أدلّة كون المعادن ملكاً للإمام بخصوص المعادن الباطنة، وتمنع عن شمول إطلاقها للمعادن الظاهرة، فتبقى المعادن الظاهرة على إباحتها الأصليّة.
ويؤيّد ذلك: رواية أبي البختري عن عليّ (ع) أنّه قال: «لا يحلّ منع الملح والنار»[١]؛ فإنّ الملح من المعادن الظاهرة، وقد دلّت الرواية على كونه من المشتركات العامّة.
ويرد عليه فيما يخصّ المقطع الأوّل منه- وهو الاستدلال بالقدر المتيقّن من السيرة لإثبات كون المعادن الظاهرة من المباحات العامّة-: ما أوردناه على الاستدلال بالسيرة لإثبات كون المعادن مطلقاً من المباحات العامّة؛ من أنّ السيرة هنا لا تكشف عن إمضاء الشارع ورضاه؛ لاحتمال أن يكون عدم الردع عنها من باب التقيّة لا الرضا، ولو كشفت عن الإمضاء لا تكشف عن الإمضاء التشريعي، بل يحتمل أن يكون الإمضاء حكوميّاً ومن باب الإذن في التصرّف.
وفيما يخصّ المقطع الثاني منه- وهو تقييد ما دلّ على كون المعادن للإمام بخصوص المعادن الباطنة؛ استناداً إلى القدر المتيقّن من السيرة والارتكاز العقلائي الدالّ على كون المعادن الظاهرة من المباحات العامّة- يرد عليه: أنّا لا نسلّم دلالة السيرة أو الارتكاز العقلائي على كون المعادن الظاهرة من المباحات؛ وذلك لما أشرنا إليه قبل قليل من عدم كشف السيرة هنا بالخصوص عن إمضاء الشارع، وعلى تقدير كشفه عن الإمضاء لا يدلّ على كونه إمضاءً
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٥، ص ٤١٧، الباب ٥ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢.