ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٦ - الأمر الثاني تحديد الأثر الشرعي المترتب على الإحياء بصورة عامة
والذي يدلّ على هذه الدعوى الثالثة- وهي رجوع الثروة الطبيعيّة، ومنها المعدن، إلى مالكها الأصل، وإلغاء الملكيّة الفرديّة الخاصّة إن لم يقم صاحبها بواجبه تجاه الثروة الطبيعيّة- روايات متعدّدة:
منها: صحيحة معاوية بن وهب- الماضية- وهي ما رواه الكليني بسند صحيح عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «أيّما رجل أتى خربة بائرة، فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها، فإنّ عليه فيها الصدقة. فإن كانت أرضٌ لرجل قبله، فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعدُ يطلبها، فإنّ الأرض لله ولمن عمرها»[١].
فإنّ قوله (ع): «فإنّ الأرض لله» يعني أنّ الأرض بعد تعطيلها من قِبل مَن أحياها أوّلًا تعود إلى ما كانت عليه من ملكيّة الدولة التي هي ملكيّة الله والإمام، وقوله: «لمن عمرها» تعبير عن الإذن الحكومي بتملّكها لمن عمرها ثانياً، كقوله في من عمرها أوّلًا: «من أحيا أرضاً ميّتة فهي له».
ومنها: صحيحة أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر (ع) قال: «وجدنا في كتاب عليّ (ع): إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ: أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض، ونحن المتّقون، والأرض كلّها لنا. فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها، وليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها. فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها، فليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها، حتّى يظهر القائم (ع) من أهل بيتي بالسيف، فيحويها ويمنعها
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٥، ص ٤١٤، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ١.