ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٥٠ - الشكل الثاني النسبة العرضية
٢. صلاحيّة منع الآخرين من التصرّف والانتفاع.
فيكون معنى معايشة الملكيّتين: أن يكون إطلاق الصلاحيّتين في المالك الثاني مقيّداً بالنسبة للمالك الأوّل، وغير مقيّد بالنسبة لغيره من المالكين.
الشكل الثاني: النسبة العرضيّة
وذلك عندما تكون الملكيّة الثانية بديلة عن الأُولى، فلا تجتمع مع الأُولى بل إنّما تحلّ في المملوك بعد زوال الأُولى. فالملكيّتان العرضيّتان لا تجتمعان على مملوك واحد؛ لأنّ كلّاً من الملكيّتين تنتج صلاحيّات مطلقة غير محدّدة، فتكون نافية للأُخرى معارضة لها.
فمثلًا: لو افترضنا أنّ المعادن ملك للدولة، وأنّ الدولة أباحت للمواطنين أن يتملّكوا المعادن بالملكيّة الخاصّة عن طريق الحيازة أو الإحياء، فإذا قلنا إنّ النسبة بين ملكيّة الدولة وملكيّة المواطنين نسبة طوليّة، كان للدولة أن تضع حدوداً معيّنة للملكيّة الناتجة عن الحيازة أو الإحياء؛ سواء أكانت هذه الحدود زمنيّة؛ كأن تحدّد زمن التملّك بمدّة معيّنة، أم كانت الحدود حدوداً نوعيّة أو كمّيّة؛ كأن تحدّد الدولة نوعاً خاصّاً أو كمّيّة معيّنة من الإنتاج المعدني، أم كانت الحدود حدوداً شخصيّة؛ كأن تفرض الدولة أن يكون المستثمر شخصاً معيّناً أو جهة معيّنة، وأن تمنع من نقل المعدن إلى آخر بعقد أو إيقاع أو انتقال بالإرث مثلًا، كما أنّ للدولة أن تقطع صلة المالك بالمال نهائيّاً؛ فتسترجع الملك من مالكه الخاصّ وتعيده إلى ملك الدولة.
كلّ هذه الصلاحيّات إنّما يمكن أن تتمتّع بها الدولة رغم كون المعدن مملوكاً ملكيّة خاصّةً بسبب الحيازة أو الإحياء أو بسببِ عقدٍ ناقل، أو أيّ سبب آخر