ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢١٤ - الأمر الثاني تحديد الأثر الشرعي المترتب على الإحياء بصورة عامة
سند الرواية صحيح في رأينا، ودلالتها على المدّعى هنا- وهو كون إحياء القناة موجباً لملكها ملكيّة خاصّة- تامّة؛ وذلك لأنّ الحكم بتعطيل القناة الأخيرة إذا كانت تضرّ بالقناة الأُولى يكشف عن كون القناة الأُولى مملوكة للّذي أحياها، وإلّا فلو لم يكن مالكاً لها لم يكن وجه للحكم بتعطيل الأخيرة بسبب إضرارها بالأُولى؛ لأنّ الأوّل لم يكن مالكاً للقناة- حسب الفرض- ليستوجب الحكم بتعطيل الأخيرة بسبب إضرارها بالأُولى، غاية الأمر أن يكون للأوّل حقّ الانتفاع بالقناة التي أحياها ومنع الآخرين من الانتفاع بها، أمّا أن لا يجوز لآخر أن يحفر قناة أُخرى إذا كانت تضرّ بالأُولى فلا معنى له إلّا مالكيّة الأوّل للقناة، فتدلّ الرواية بالتالي على أنّ إحياء الأوّل للقناة كان موجباً لملكيّته لها ملكيّة خاصّة.
فإذا ثبت كون الإحياء موجباً للملك الخاصّ في الموارد المذكورة، أمكن تعميم ذلك إلى مطلق الثروات الطبيعيّة؛ وذلك بعدّة تقريبات:
التقريب الأوّل: عدم احتمال الخصوصيّة عرفاً في ثروة معيّنة من الثروات الطبيعيّة ممّا يوجب الظهور العرفي في الروايات المذكورة في أنّ إحياء كلّ ثروة طبيعيّة يوجب تملّكها من قِبل المحيي ملكيّة خاصّة.
التقريب الثاني: تعدّد موارد الروايات، وورودها تارةً في الأرض؛ وأُخرى في المعدن والركاز؛ وثالثةً في القناة، يكشف عن أنّ حكم مملّكيّة الإحياء غير مختصّ بثروة طبيعيّة معيّنة، بل هو حكم عامّ يشمل كلّ ثروة طبيعيّة.
التقريب الثالث: الارتكاز العقلائي القائم على مملّكيّة الإحياء لكلّ ثروة طبيعيّة خام يستوجب ظهوراً في عموم الحكم لكلّ ثروة طبيعيّة؛ فإنّ الارتكاز